والعين تكون معال لإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ، ومن الرجال الصالح أو الذى يعجبه الشئ يبادر إلى الدعاء للذى يعجبه بالبركة ، ويكون ذلك رقيا منه ، كما يستفاد من الحديثين السابقين ، ويستفاد منه ومن التجربة أن العين تقتل .
واشتهر أن من رأى ما يعجب فليصل على رسول الله A ، وذكرت ، كلاما في مختصر القواعد والحاشية ، والذى أقول به: إن العاين إذا أتلف شيئا ضمنه ، وإن قتل فالقصاص أو الدية ، وإن تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة كما يقتل الساحر قصاصا كما قال القرطبى ، وإلا لزمه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ، وقيل: يقتل الساحر بكفره ولو لم يتلف نفسا ، ومنعت الشافعية قتل العاين قصاصا ، لأنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا .
قال النووى: منهم لا دية فيها ، ولا كفارة ، لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال ، مما لا انضباط له كيف ما لم يمنع منه فعل أصلا ، وإنما غايته حسد ، وتمن بزوال النعمة ، وقد يكون الموت بغير عين الذى عانه ، بل بشئ آخر ، ويرد عليه الساحر إلا إن قال: لا يقتل غلا كفرا وينبغى للإمام .
بل يجب عندى منع العاين إذا عرف بذلك من مداخلة الناس ، وأن يلزم بيته ، فإن كان فقيرا أرزقه ما يقوم به ، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذى منعه عمر من مخالطة الناس ، وأشد من ضرر الثوم الذى منع الشارع أكله من حضور الجماعة ، ومعنى كون العين حقا إن الإصابة بها شئ ثابت موجود ، وأنكرتها طوائف من المبتدعة ، والحق ثبوتها للأحاديث والتجربة ، وأنها تضر عند نظر العاين بعادة أجرها الله سبحانه وتعالى ، أن يحدث الضرر عند نظره ، وأنه لا قطع بأن ثم جواهر حقيقة لطيفة غير مرئية تنبعث من العاين ، فتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه ، فيخلق الله جل وعلا الهلاك عندها ، ولا تقى ، بل جاز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة وأخطأ من قطع بذلك .
روى جابر بن عبد الله: أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس يعنى العين ، وقد أجرى الله العادة بوجد كثرير من لاقوى والخواص في الأجسام والأوراح ، كالحمرة عند نظر من تحتشمه إليك والاصفرار عند رؤيتك من تخافه ، وكثير يسقم بمجرد النظر إليه .
قيل: الذى يخرج من عين العاين سهم معنوى إن صادق البدن لا وقاية له ولا أثر فيه ، ولو لم يفيد ، بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسبى ، والوقاية حفظ الله ، وزعم بعض أهل الطبائع ، أن العاين تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فتهلكه أو تفسده ، كإصابه السم من نظر الأفعى ، وطبائع الناس تختلف ، وقد تكون ذلك من سم يصل من عين العاين في الهوى إلى المعين لشدة خبث روح صاحب تلك الطبيعة قبل التأثير بالروح ، وهو على كل حال بإرادة الله .