وقيل: يئس بمعنى يعلم ، قال الثعالبى: وهى لغة هوازن انتهى .
وقال الكلبى: لغة نخع ، والجمهور على أنه بمعنى يعلم ، ويدل له قراءة على ، وابن عباس: وجماعة من الصحابة والتابعين: أفلم يتبين ، وهى تفسير قراءة الجمهور ، وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم ، لأنه متضمن معناه ، فإن ا لآيس من الشئ عالم بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء ، في معنى الخوف والنسيان في معنى لاترك لتضمن ذلك ، أنشد ابن هشام وغيره قول سحيم:
* ... ألم تيأسو أنى ابن فارس زهدم
قال شاعر:
* ... ألم ييأس الأقوال أنى أنا ابنه
والصحيح عندى أن ييئس من القنوط أن لو يشاء إلى آخره معمول لمحذوف كما مر ، أو بتقدير اللام ، أى لأنه لو يشاء الله ويقدر في البيتين ألم ييئسوا من ذلى ولو كنت مأسورا لا أنى ابن فارس زهدم ، وألم من كون نسبى غير ما يدعون ، لأنى أنا ابن فلان ، أو لم ييئسوا عالمين أنى ابن فارس زهدهم وألم ييئسوا عالمين أنى أنا ابنه .
قال الكسائى: ما وجدت العرب تقول: يئست بمعنى علمت ، وعلى ما قاله الجمهور من كون بمعنى يعلم يتعلق في الآية بما بعده ، فلا يقدر شئ ، أى أفلم يعلموا أن لو يشاء الله ، والمراد نفى هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم ، وقيل: إنما هو أفلم يتبين ، كما قرأ على ، وابن عباس ، فكتبه الكاتب ناعسا مستوى السيئات ، وهذا خطأ لأنالله سبحانه قد ضمن لنا حفظ هذا الكتاب من أن يغير تغييرا يقتدى به ، ولأن المصحف كان متقلبا في أيدى الصحابة ، فكيف يقروءن فيه خطأ .
{ ولا يزالُ الذِين كَفرُوا } من أهل مكة والعرب { تُصيبهم بَما صنَعُوا } ما مصدرية أى بصنعهم ، أو اسم أى بما صنعوه من الكفر والأعمال الخبيثة برسول الله A وغيره { قارِعةٌ } داهية تقرعهم ، أى تضربهم بصنوف البلايا كالأسر ، والحرب ، ولاجدب والقتل ، والسلب ، وسائر البلايا في أنفسهم وأموالهم وأولادهم ، قال ابن عباس: القارعة السرايا من رسول الله A إليهم وغزواته ، وعليه اقتصر الشسخ هود C .
{ أو تحلُّ } هى أن القارعة أو أنت يا محمد بجيشك ، وأو لتنويع البلاء { قَريبا } أى مكانا قريبا ، فالنصب على الظرفية ، ويجوز على المفعلية { مِنْ دارِهم } بلدهم وهو مكة ، أو الدار بمعنى الديار ، فإضافته للجنس ، ويضطربون بحلولك أو حلول القارعة في قريب منهم ، ويفزعون ، ويتطاير شرر ذلك ، ويتعدى إليهم شره ، وذلك إنما كان A يبعث السرايا تغير عليهم ، وتقتل وتخطف المواشى ، ونزل قريبًا من دارهم عام الحديبية بجيشه .
{ حتَّى يأتىَ وعْدُ اللّهِ } أى موعوده وهو موتهم ، أو فتح مكة ، قال ابن عباس: وعده فتح مكة ، وقال الحسن: الآية في جميع الكفار إلى يوم القيامة في أى موضع كانوا ، ووعد الله هو يوم القيامة يجمعهم فيه للجزاء .