فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 7680

وذكر في عرائس القرآن أن أول جبار كان في الأَرض نمرود ابن كنعان وكان الناس يمتارون الطعام منه فخرج إِبراهيم يمتار مع الناس وكان إِذا مر به الناس قال: من ربكم . قالوا: أنت . ومر به إِبراهيم عليه السلام فقال له النمرود: من ربك؟ قال: الذى يحيى ويميت . قال: أنا أُحيى وأُميت . قال إِبراهيم: فإِن الله يأْتى بالشمس الآية فرده بغير طعام فرجع فمر على كثيب من رمل أعفر فقال لآخذن من هذا فآتى أهلى فتطيب به نفسهم حتى أدخل عليهم ، فأَخذ منه فأَتى به أهله فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إِلى متاعه ففتحته فإِذا هو أجود دقيق رآه أحد فمآخذته وصنعت له منه طعامًا فقدمته إِليه وكان عهده بأَهله لا طعام لهم ، فقال: من أين هذا ، فقالت: من الطعام الذى جئت به . فعلم إبراهيم أن الله رزقه له فحمد الله وشكره ثم إِن نمرود قال إِن كان ما يقول إِبراهيم حقا فلا أنتهى حتى أعلم من في السماء فبنى صرحا عظيما عاليا ببابل ورام منه الصعود إِلى السماء لينظر إِلى إله إبراهيم على زعمه . فقال ابن عباس ووهب كان طول الصرح في السماء خمس مائة ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وقال كعب ومقاتل كان طوله فرسخين ثم عمد إِلى أربعة أفراخ من النسور وأطعمها اللحم وسقاها الخمر ورباها حتى شبت واستعجلت وقعد في تابوت وحمل معه رجلا آخر وحمل قوسه ونبله وجعل لذلك التابوت بابا من أعلاه وبابا من أسفله ثم ربط التابوت بأَرجل النسور وعلق اللحم على عصى فوق التابوت ثم خلى عن النسور فنظرن وصعدن طعاما في اللحم حتى أبعدن في الهواء فقال النمرود لفتاه افتح الباب الأَسفل فانظر إِلى الأَرض كيف تراها؟ فقال أرى الأَرض مثل اللجة البيضاء والجبال مثل الدخان فطارت النسور وارتفعت حتى حالت الريح بينهما وبين الطيران فقال لفتاه افتح الباب الأَعلى ففتحه فإِذا السماء كهيئتها والأَرض سوداء مظلمة ونودى أيها الطاغى الباغى أعلى الله تتمرد ، قال عكرمة فأَمر غلامه فرمى بسهم فعاد إِليه السهم ملطخًا بالدم ، فقال كفيت نفسك إِله السماء واختلفوا في ذلك السهم من أى شئ تلطخ؟ قال عكرمة من سمكة في بحر بين السماء والأَرض علقت هناك ، قربت نفسها إِلى الله تعالى وقال بعضهم أصاب السهم طائرا ثم أمر غلامه أن يقلب العصى وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت فظنت أنه قد حدث أمر من السماء وأن الساعة قد قامت فذلك قوله تعالى: ومكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإِن كان مكرهم لتزول منه الجبال ثم أرسل الله سبحانه ريحًا على صرحه فأَلقت رأسه في البحر وخر عليهم الباقى فتبلبلت ألسن الناس من الفزع وتكلموا بثلاث وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان كلام الناس قبل ذلك بالسريانية كذا قال البغوى ، ويرده أن صالحا وقومه يتكلمون قبل ذلك بالعربية وكذا جرهم من عرب اليمن ومنهم من تعلم إسماعيل العربية وكذا طسم ودخيش وبعث إِليه ملكا إِن آمن تركته على ملكه فقال: هل رب غيرى فجاء ثانيا وثالثا وأبى وقال لا أعرف ما تقول ألربك جنود؟ قال: نعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت