وفى رواية نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأَهلية ورخص في الخيل ، قال ابن أبى أوفى فتحدثنا أنه إِنما نهى عنها لأَنها لم تخمس ، وقال بعض نهى عنها البتة لأَنها تَأكل العذرة وقيل للحاجة إِليها وقيل لأَخذه قبل القسمة فهى مباحة في الأَصل على هذه الأَقوال غير الثانى وقيل بتحريم الخيل لأَنها آلة جهاد وبرده ما مر من إِباحة أكلها يوم خيبر ومن حديث أسماء إِنا نأْكله على عهد رسول الله A بالمدينة وذلك كله بعد فرض الجهاد وإِن قلت يحتمل أن يكون قولها على عهده أن ذلك في زمانه وليس في ذلك ما يدل على أنه اطلع على الآكل قلت لا يظن بآل أبى بكر رضى الله عنه أنهم يقدمون على فعل شئ في زمانه A ألا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم به A مع توافر داعية الصحابة إِلى سؤاله A عن الأَحكام ولذلك كن الراجح أن الصحابى إِذا قال كنا نفعل كذا على عهد رسول الله A كان له حكم الرفع لأَن الظاهر اطلاعه على ذلك وتقريره فكيف بآل أبى بكر مع أن الأَصل في قولهم على عهد فلان أن يكون بمعنى قولك على علمه ويقوى علمه A بذلك ، رواية الدارقطنى عن أسماء فأَكلناه نحن وأهل بيت النبى A وذكر عطاء الحل عن الصحابة مطلقًا الخيل ورويت بسند ضعيف عن ابن عباس كراهتها وكرهها أبو حنيفة كراهة تنزيه ، وقال الأَكثر عنه كراهة تحريم وكرهها مالك تنزيهًا وهو مشهور المالكية والصحيح عند محققيهم تحريم وسبب كراهتها أنها للجهاد فلو انتفت الكراهة لكثر أكلها فتؤول إِلى النقص من إِرهاب العدو بها المأْمور به في قوله تعالى: { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } فليس تحريمها أو كراهتها لذاتها بل كل حيوان مما أُبيح لو حدث أمر يفضى في ذبحه إِلى محذور لامتنع ، قال بعض المانعين لو حلت لجازت الأَضحية بها وينقضه حيوان البر فإِنه يؤكل ولم تشرع الأَضحية بها ، وأما رواية خالد ، نهى A عن لحوم الخيل والبغال والحمير فمعارض الأَحاديث إِباحة الخيل فتقدم عليه لكثرتها ولحديث أسماء وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخارى والدارقطنى والخطابى وابن عبد البر وعبد الحق وغيرهم ، وإِن قلت حديث جابر بن عبدالله دال على التحريم لقوله رخص والرخصة استباحة الخطوب مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة التى أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق قلت أكثر الروايات جاء بلفظ الإِذن ، وفى رواية ابن عباس عن من حضر خيبر نهانا A عن الحمر الأَهلية وأمر بلحوم الخيل فدل على أن المراد بالترخيص الإِذن وأيضا لو كان الإِذن في لحم الخيل ترخيصا للمخمصة لكانت الحمر الأَهلية أولى بذلك لكثرتها وغزة الخيل وحاصل القول في الثلاثة تحريمها وتحليلها وكراهتها وتحليل الخيل مع كراهة الحمار والبغل وكراهة الخيل مع تحريمها أقوال .