فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 7680

روى عن ابن عباس وغيره أن الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه فلم يمكنهم المضى لأمر الله ، فأرسل الله سبحانه وتعالى ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، وأمروا أن يحتبوا بأفنية بيوتهم ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل سيوفهم ، وقيل لهم اصبروا فلعن الله من مد طرفه أو حل حبوته أو اتقى بيد أو رجل ، وتوبة من فعل ذلك من مردودة فيقولون آمين فتقبلوهم إلى المساء حتى كثر القتل ، فدعا موسى وهارون وبكيا وتضرعا وقالا: يا رب هلكت بنو إسرائيل البقية البقية ، فكشف السحابة ونزلت التوبة فسقطت الشفار من أيديهم وأمروا بالكف عن القتل .

قال على بن أبى طالب: وكان القتى سبعين ألفًا والاحتباء ضم الساق إلى البطن بثوب أو عمامة أو غيرهما ، والحبوة ما تحصل من تلك الكيفية ، والبقية منصوب بمحذوف وكرر توكيدا ، أى اللهم هب لنا البقية البقية أو سلم البقية البقية أو اترك البقية البقية أو أبق البقية البقية أو نحو ذلك . وذلك القتل كفارة لذنبهم بعد ما تابوا كما يفعل الإنسان ذنبًا كبيرًا فيتوب ، وتلزمه الكفارة كالقتل فذلك تمام للتوبة ، أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: أن توبة المرتد لا تتم إلا بقتله مطلقًا أو ذلك في توبة المرتدين بعبادة ذلك العجل خاصة ، وليس ذلك في شرعنا بل إن تاب المرتد لم يقتل . وتحملوا شدة القتل لأنهُ أهون من غضب الله ونار جهنم ، ولأن الموت لا بد منهُ ، فلما أمرهم موسى عليه السلام قالوا: نصبر لأمر الله فجلسوا محتبين ، وسلط عليهم القوم الخناجز والسيوف على حد ما مر ، وروى أنه اشتد ذلك على موسى ، فأوحى الله إليه: أما يرضينك أن أدخل المقتول الجنة ، ويكون شهيدًا ومن بقى أكفر عنهُ ذنوبه؟ وروى أن الذين عبدوا العجل والذين لم يعبدوا ولم يعتزلوا لبسوا كلهم السلاح أمروا بقتل بعضهم بعضًا ، وألقى الله عليهم الظلام ففعلوا حتى بلغوا سبعين ألفًا ، وقيل وقف الذين عبدوه صفًا ، ودخل من لم يعبدوه عليهم بالسلاح ، فقتلوهم ، وذكرت طائفة أن الذيبن عبدوه جلسوا بالأفنية ، وخرج يوشع بن النون ينادى معلون من حل حبوته ، وجعل الذين لم يعبدوه يقتلونهم ، وموسى A في خلال ذلك يدعو ويرغب في العفو عنهم . روى أن موسى قال لهم: توبوا . فقالوا: كيف التوبة يا موسى؟ قال: اقتلوا أنفسكم . قالوا: نفعل يا موسى ، فأخذ عليهم العهد والميثاق ليصبرن للقتل وليرضون بالقضاء . قالوا: نعم . قال: أصبحوا في أفنية بيوتكم كل بنى أب على حدتهم ، ففعلوا . فأمر السبعين الذين مضى بهم إلى الميقات فمشوا فيهم بالسيوف فقتلوا من لقوا .

قال الشيخ هود: فبلغنا والله أعلم أن الرجل من بنى إسرائيل يأتى قومه في أفنية بيوتهم جلوسًا ، فيقول إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف ، فاتقوا الله واصبروا ، فلعنة الله على رجل حل حبوته أو قام من مجلسه أوحد إليهم طرفًا أو اتقى بيد أو رجل فيقولون آمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت