قال ابن عباس رضى الله عنهما إن الله تعالى أبى أن يقبل توبتهم إلا بالحال التى كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل ، وقال قتادة: جعل الله تعالى توبة عبادة العجل يعنى تمامها أو كفارتها القتل ، لأنهم ارتدوا والكفر يبيح الدم .
{ ذَلِكُمْ } : أى قتلكم أنفسكم .
{ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُم } : من الحياة لأنه طهارة عن الشرك ووصلة إلى رضا مالك الملك ، وسكون الجنة الدائمة .
{ فَتَابَ عَلَيْكُم } : عطف على محذوف ، أى ففعلتم فتاب عليكم التفاتًا من الغيبة في قومه ، لأن القوم اسم ظاهر ، والظاهر من قبيل الغيبة إلى الخطاب على أن ذلك خطاب من الله تعالى لهم أو رابطة لجواب شرط محذوف ، أى إن فعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم ، وقرن بالفاء مع صلوحه شرطًا لتقدير قد أو مبتدأ ، أى فقد تاب أو فهو تاب ، أو لحذف الشرط فهى دليل عليه وذلك على أنه خطاب من موسى ، وعلى كل حال هى الفاء الفصيحة وهى التى يكون ما بعدها مسببًا لمحذوف قبلها ، سواء كان المحذوف شرطًا أو لم يكن شرطًا لأنها تدل عليه .
{ إِنَّهُ هُوّ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } : الذى كثر توفيقه المذنبين للتوبة ، أو الذى كثر قبوله إياها أو الذى يكثر الإنعام عليهم .