فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 7680

{ فإِذا جاء وعد الآخرة } وكان لكردوس وجنوده فلم تقم لهم بعد راية وانتقل الملك عن الشام ونواحيها إِلى الروم الآن بقايا بنى اسرائيل كثروا بعد ذلك وانتشروا وكانت لهم الرياسة ببيت المقدس ونواحيها على غير وجه الملك وكانوا في نعمة ومتعة إِلى أن بدلوا وأحدثوا واستحلوا المحارم وضيعوا حدود الله عليهم طلطوس الرومى ابن اشتيانوس فأخبر بلادهم وطردهم عنها ونزع الله منهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة والمسكنة ، فلم يكونوا في امم من الأمم إلا وعليهم الجزية والصغار والملك في غيرهم وبقى بيت المقدس خرابًا إِلى أيام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فعمره المسلمون بأَمره وهذه مرة ثالثة عادوا إِلى الفساد فأعاد الله عليهم بالانتقام فما زالوا في ازدياد هوان كما قال الله تبارك وتعالى: { وإِنْ عُدتُّمْ } إِلى المعصية ، { عُدْنا } إِلى العقوبة . وقال قتادة فعادوا فبعث الله D عليهم محمدًا - A - يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون وكذا عن الحسن ، قال قتادة: بعث الله عليهم هذا الحرب من العرب فهم منهم في عذاب إِلى يوم القيامة وذلك أنهم كذبوا رسول الله - A - وقصدوا قتله فسلط الله جل جلاله عليهم فقتل قريظة وأجلى بنى النضير وضرب الجزية على الباقين ثم أجلاهم عمر رضى الله عنه عن جزيرة العرب ويجمع ذلك بما ذكرته من أنهم عادوا إِلى الفساد مرة ثالثة فعاد الله عليهم بالانتقام فما زالوا فيه بأَيدى فارس ثم بأَيدى العرب هذا جزاؤهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب دائم كما قال الله تعالى جل جلاله: { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ } منكم يا بنى إِسرائيل وغيركم { حَصِيرًا } سجنًا يحصرهم حصرًا عظيمًا لا يقدرون على الخروج منه ولا يخرجون أبدا ، وعن الحسن حصيرًا بساطًا كما يبسط الحصير ففيه تهكم بهم فإِن الحصير يبسط للخير أخبرهم أنه يفرش لهم النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت