فهرس الكتاب

الصفحة 3286 من 7680

قيل: نزلت الآية في سعد بن أبى وقاص ، أسلم وأُمه كافرة مشركة لما كان حق الوالدين عظيمًا ولو كانا مشركين قرنه الله سبحانه وتعالى بعبادته ، وقرن حقهما وعبادته في القضاء ولم يرخص في أدنى كلمة تنقلت من المتضجر مع موجبات الضجر ، مثل أن يلى منهما ما ولياه منه في صغره من بول وغائط وغيرهما وما تستقذر رؤيته أو رائحته ، ومع أحوال لا يكاد صبر الإِنسان يدخل معها في الاستطاعة وألزمه في حقهما خمسة أشياء: الأَول - أن لا يقول لهما أفٍ وقد مر الكلام فيه وسواء في هذه الخمسة أن يكونا كبيرين أو غير كبيرين وإِنما علقها بالكبر ، لأَنه مظنة عدمها . الثانى عدم انتهارهما كما قال الله D . { وَلاَ تنْهَرْهُمَا } أى لا تغلظ لهما الكلام إِذا أراك ما لا يعجبك يقال نهره وانتهره ونهمه بمعنى واحد ، والفرق بين التأْفيف والنهران ، التأْفيف إِظهار الضجر بالقليل والكثير إِظهار المخالفة بالرد عليهما . الثالث: أن يقول لهما قولا يطيبان به نفسًا كما قال عز وعلا { وَقُل لَّهُمَا قوْلًا كَرِيمًا } حسنًا جميلا لينًا لا سوء خلق فيه بدل التأْفيف مثل السلام عليكما ، ومثل يا أبتاه ويا أُماه ، وغير ذلك مما هو حسن أدب ونزول على مروءة كما قال إِبراهيم لأَبيه مع كفره يا أبت ، ولا تدعهما بأسمائهما ولا بكنيتهما ، بل يقول لهما كقول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ ، وقد قيل من الجفاء وسوء الأَدب دعاؤهما بأَسمائهما ولا بأس بذكرهما في وجههما بغير أسمائهما ، كما قالت عائشة رضى الله عنها: قال أبو بكر كذا: وفعل أبو بكر كذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت