فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 7680

{ وَقُرْآن الْفَجْرِ } أى وصلاة الفجر وعبر عنها بالقرآن لأَنها كلها لا تجوز إِلا بالسورة مع الفاتحة ولأَن القراءة ركن من الصلاة فسميت بها كما سميت الصلاة ركوعًا وسجودًا وتسبيحًا وخصت باسم القرآن تنبيهًا على فضل إِكثار القراءة فيها وهى أكثر الصلاة قراءة وزعم ابن علية والأَصم أن القراءة ليست ركنًا في الصلاة ، والآية رد عليه إِذ المناسب لتسمية صلاة الفجر بقرآن الفجر تكون القراءة ركنًا ، ولكن هذا الرد يتوجه في جانب صلاة الفجر فقط إلا إِن فسرنا قرآن الفجر بالقراءة في صلاة الفجر أو بالمقروء فيها فيدل الأَمر بإِقامتها على وجوبها في صلاة الفجر نصًا وفى غيرها قياسًا ، فإِن قرآن بالنصب معطوف على الصلاة أى أقم الصلاة لدلولك الشمس إِلى غسق الليل ، وأقم قرآن الفجر وعلى ذلك فإِضافة القرآن للفجر إِما لقراءته في الوقت الذى هو الفجر لأَن الصلاة فيها كما أضيفت سائر الصلوات لأوقاتها ، وإِما على حذف مضاف أى وقرآن صلاة الفجر ، وإِما على أن الفجر اسم للصلاة الواقعة في ذلك الوقت . { إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ } فيه الأَوجه السابقة . { كَانَ مَشْهُودًا } أى تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . قال أبو هريرة سمعت البنى - صلى الله عليه ولسم - يقول: « تفضل صلاة الجمع صلاة الفرد بخمسة وعشرين جزءًا ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر » ، رواه البخارى ، وكذا روى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن أبى هريرة إلا أنه لم يذكر قوله: وتجتمع . . الخ . قال أبو هريرة: اقرأُوا إِن شئتم: إِن قرآن الفجر هذا دليل على أن التغليس أى إِيقاع صلاة الفجر في الغلس وهو الظلمة أول طلوع الفجر الصادق إِذا تم أفضل من التنوير أى من تأْخيرها إِلى أن ينتشر الضوء ويسمى إِسفار لأَن الإِنسان إِذا شرع فيها من الصبح فالظلمة باقية فيكون ملائكة الليل حاضرين ثم إِذا امتدت الصلاة بترتيل القرآن وتكثيره وظهر الضوء حضرت ملائكة النهار أما إِذا ابتدأ بها في وقت الإِسفار فإِنه لم يبق أحد من ملائكة الليل فأول قوتها أفضل ا . ه ، وظاهره أن الإنسان قد يخلو من ملائكة الليل وملائكة النهار بأَن يطلع ملائكة الليل قبل نزول ملائكة النهار وفيه بحث ، وكذا روى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة كان النبى - A - يصلى الصبح والنساء متلفعات بخمرهن ما يعرفن من الغبش والغلس ، لكن يجوز ان يكون معنى قولها يصلى يفرغ من الصلاة وهو المتبادر ويجوز أن يكون معناه أنه يشرع فيها واعلم أنه يجوز أن يكون معنى قوله مشهودًا أنه يحضره كثير من المصلين أو يحضره الجماعة الكثيرة عند من يصلى بصلاته الكثيرة فيرغب في القراءة فيكثر سماع الناس فيكثر الثواب ويجوز أن يكون معناه أنه يحضر عنده شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالنور والنوم الذى هو أخو الموت بالانتباه الذى هو أخو البعث . قال - A - « أفضل الصوات صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ، وما أحسب شهدها منكم إِلا مغفورًا له » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت