وقال قتادة: إن قوله: ولبثوا في كهفهم ثلمائة سنين وازدادوا تسعا من كلام أهل الكتاب فرد الله عليهم بقوله: { قل الله أعلم بما لبثوا } الخ . ويدل له ما في مصحف ابن مسعود: وقالوا لبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا .
وقيل: إنهم قالوا هذا باعتبار دخول الفتية الكهف إلى مدة الاجتماع بالنبى A فرد الله عليهم بأنه لا علم لأحد بمدة دخولهم الكهف إلى وقتك هذا والصحيح أن ذلك إخبار من الله تعالى بمدة لبثهم إلى أن أيقظهم الله في زمانهم .
{ أَبْصِرْ بِهِ } آ بالله . أبصر: فعل ماض على صورة الأمر مبنى على فتح مقدر منع من ظهوره سكون صورة الأمر والهاء في محل جر بالباء وفى محل رفع على أنها فاعل لأبصر ودخلت عليه الباء للتأكيد ولإزالة صورة إسناد صورة فعل لا يراع الظاهر وإنما صح كون الهاء فاعلا مع أنها ضمير نصب أو جر بواسطة دخول الباء وذلك ما كنت أقوله ، وهو الصواب إن شاء الله فاحفظه .
وقال الأخفش: الفاعل ضمير مستتر عائد إلى كل أحد على سبيل البدلية لا الشمول ولفظ الهاء مفعول به إما صريح على أن الهمزة للتعدية والباء صلة للتأكيد . وإما متيد بالجار المذكور على أن الهمزة فالجار للتعدية .
{ وَأَسْمِعْ } أى وأسمع به فحذف لدلالة الأول . والمعنى: عظم بصره وسمعه جدا كما يقال ما أبصر زيدا وما أسمعه وذلك تلويح إلى إبصاره الذى هو إدارك الأجسام وسمعه الذى هو إدراك الأصوات خارجان عن حد سمع الحادث وإبصاره لأنهما لا يشذ عنهما شئ ما وقد ورد مثل ما أفعله لفى حق الله وهو في صحيح الربيع ابن حبيب وهو مجاز .
{ مَا لَهُمْ } أى لأهل السماوات والأرض { مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ } يتولى أمورهم { وَلاَ يُشْرِكُ } أى الله { فىِ حُكْمِهِ } أى في قضائه . وقيل: في غيبه { أَحَدًا } من أهل السماوات والأرض لا يجعل لأحد منهم مدخلا في قضائه لأنه غنى عن الشريك ولأن غيره لا يتأَهل لذلك .
وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية قالون ولا يشكر بالمثناة التحتية وإسكان الكاف ورفع أحد على نهى كل أحد عن الإشراك في حكمه أى لا يدّع أحد شاركة .
وقرأ الحسن بالتاء المثناة الفوقية وإسكان الكاف على النهى ونصب أحد والخطاب لكل أحد على سبيل البدلية أو للنبى والمقصود سواه .