والله أعلم .
قال بعضهم: حدثنا ابن أبى إسحاق البصرى عن عبد الرحمن بن مزاحم أنه قال: دخلت مسجد النبى A ونظرت فإذا أنا بحلقة عظيمة فنظرت فإذا أنا بابن عباس رضى الله عنه فجلست أمامه فقلت له: يا ابن عم رسول الله A مالك لا تحدثنا بقصة أهل الكهف والرقيم أين كانوا أو كيف كانت مسألهم؟ وما كان صفة الكلب ولونه؟ وما اسمه؟
فقال ابن عباس رضى الله عنه: يا عبد الله سألتنى عن أمر عظيم وحديث طريف . كان في زمان بنى إسرائيل رجل يقال له: دقيوس ، وكان راعيا يرعى غنما له فلما كان ذات يوم استحرت عليه الشمس فأوى إلى بئر في فلاة يريد أن يحيل حولها ويسقى غنمه فأدلى دلوه إذ لاح له لوح من الذهب الأحمر وفيه أسطار مكتوبة بالعبرانية بأَخذه وترك غنمه وسار إلى الكوفة فلم يجد فيها صغيرا ولا كبيرا يحسن قراءته فسار إلى بيت المقدس فلم يلق في بيت المقدس من يحسن قراءته إلا رجلا من بنى إسرائيل شيخا كبيرا انحنى ظهره وسفط حاجباه على عينيه له من العمر ثلاثمائة سنة سمع باللوح فقال: علىَّ به فاستخرج عصابة فعصب حواجبه فلم يزل ينظر فيه وفى وجه دقيوس ويبكى . فقال: ما يبكيك يا شيخ؟ فقال: هذا اللوح يدل أنك تدعى الربوبية من دون الله وهذه الأسطار تدل على كنز الأرض فيه من الأموال ما لا يحصى عدده إلا الله .
فقال له دقيوس: دلى عليه .
فقال: نعم إن أعطيتنى الميثاق والعهد أن لا تغدر بى ولا تقتلنى وتجعلنى وزيرك .
فأعطاه العبد والميثاق على ذلك وأوقفه على حربة قديمة فضرب فيها بالمعول فانفتح باب المغارة .
فلما رأى دقيوس كثرة المال والسلاح غدر بالشيخ فضربه بالمعول فقتله واشترى دقيوس الخيل والعبيد وجيش الجيوش والناس يتطايرون عليه رغبة لما عنده من الأموال حتى جيَّش جيوشا عظيمة .
ثم أخذ المال وسار بالجيوش يطلب موضعًا يتخذه منزلا فكان يجول في الأرض فانتهى إلى رومة فبادر إليه ملكها بالجيش فلم يزالوا يقاتلون حتى انتصف النهار فهزم دقيوس ملك رومة وقتل رجاله ودخل المدنية فسباها وأخذ أهلهما ودخل الكنيسة العظمى التى كان بها صنم من الذهب الأحمر وعيناه من ياقوت وعلى رأسه ثلاثمائة وصيف يزيحون عنه الذباب ويمسحون عنه الغبار واكن أهل رومة يسجدون له من دون الله فأخذ دقيوس ما في الكنيسة ما لا يصحى من الأموال وأخذ أمال رومة .
ثم سار يطلب موضعا يسكنه حتى انتهى إلى موضع كثير الأشجار أرضه بيضاء معتدلة فأمر أن تبنى فيها مدينة وسماها أفسوس وجعل لها ثلاثة أسوار وجعل فيها قصرًا من الرخام الأحمر ، له من الأبواب والطاقات عدد أيام السنة وجعل فيها مجلسا وأقام في المجلس قبة من الذهب الأحمر وكوكبها بكواكب الدر والياقوت والجوهر .