{ وَلاَ تَعْدُ } لا تنصرف وتتجاوز { عَيْنَاكَ } فاعل تعد وذلك من صيغة نهى الغائب كقولك في نهى عمرو عن القيام: لا يقم عمر وكأنك قلت: لا تقم يا عمرو . ظاهر الكلام نهى العينين والمراد نهى رسول الله A أن يحتقر فقراء المسلمين وبعرض عنهم لضعف ثيابهم وتمزقها وترقيها ووسخ أبدانهم إلى نظافة الثوب والبدن ، كأنه قال: لا تعديا محمد بعينك . { عَنْهم } وعدًا متعد بنفسه وتعدى هنا بعن لتضمنه معنى تنصرف أو تنبوا أى لا تَنْب عيناك عنهم أى لا تكونا غير متعلقتين بهم .
وقرئ: ولا تعد بضم التاء وإسكان المين وكسر الدال مضارع أعدَى بالهمزة . وقرئ بضم التاء وفتح العين وكسر الدال مشددة وعينيك بياء التثنية على القراءتين بالنصب على المفعولية وفى الفعل تعد ضمير المخاطب والهمزة والتشديد في القراءتين بالنصب على المفعولية وفى الفعل تعد ضمير المخاطب والهمزة والتشديد في القراءتين بالنصب على المفعولية وفى الفعل تمد ضمير المخاطب والهمزة والتشديد في القراءتين عندى للتعدية كأنه قيل: لا تجعل عينيك نابيتين عنهم أى غير متعلقتين بهم أو لا تجعلها منصرفتين . وزعم أنهما لموافقة الثلاثى المجرد وإلا لتعديا إلى مفعولين وهو معتبر لأصل عدا فإنه متعد لمفعول بمعنى جاوز فيتعدى الاثنان بالهمز أو التشديد وأنه معتبر لأصل عدا فإنه متعد لمفعول بمعنى جاوز فيتعدى الاثنان بالهمز أو التشديد وأنه معتبر لمعنى الفعل اللازم الذى تضمنه عدا فلما ضعف وأدخلت عليه الهمزة تعدى لواحد . واعلم أن لفظة { عن } أشد في إظهار المجاوزة من تركها فاختبر لا تعد عيناك عنهم عن لا تعْدُهم عيناك .
{ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيَا } من حسن الثياب والأبدان ونظافتهما ومجالسة الأغنياء والأشراب والجملة حال من الكاف في عيناك في القراءة الأولى ولا ضمير عليها في تعد وحال من الضمير المستتر في تعد العائد إلى المخاطب في القراءتين الأخيرتين بنصب حينيك فإن في تعد عليهما ضمير .
{ وَلاَ تُطِعْ } فى طرد الفقراء المؤمنين عن مجلسك . { مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبهُ عَنْ ذِكْرنَا } كعيينة بن حصن وأمية بن خلف والهمزة في أغفلنا للتعدية أى صيَّرنا قلبه غافلا عن ذكرنا فكان يدعوك إلى طرد الفقراء الذاكرين الله عن مجلسك ليجالسك هو وأضرابه وليس هذا التصيير جبرًا بل خلانا وتخلية فاختاروا عدم الذكر وغفلوا واختيارهم وغفلتهم مخلوقان لله تعالى ويجوز أن تكون الهمزة لوجوه الشئ على حال أى من وجد قلبه غافلا من ذكرنا كقولك أجبته وأجخلته إذا وجدته جبانا وخجلا أو للنسبة أى من نسبنا قلبه إلى الغفلة عن الذكر كقولك: أكفرت عمرًا أى نسبته إلى الكفر وذلك من أغفلت الإبل إذا تركتها بلا علامة أى لم نعلمه بالتشديد بالذكر كما علمنا قلوب للمؤمنين وليس ذكر هذه الأوجه خروجا عن الوجه الأول الذى هو عدم الجبر بل تصرف في محتملات الآية مع إثبات الاختيار ونفى الجبر ويدل لنفيه قوله: { وَاتَّبَع هَوَاهُ } فهذه طريقة وسطى حاصلها أنه لا جبر وأنه لا خالق إلا الله .