فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 7680

روى أنه قال: وكان عليه اليل والنهار سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلك له طرقها . وسئل عنه فقال: أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه رواه أبو الطفيل .

وسأله ابن السكوا: ما ذو القرنين أملك أم نبى؟

فقال: ليس بملك ولا نبى ولكن كان عبدًا صالحًا ملكا عادلا وعليه الأكثر .

وذكر بعضهم أنه إذا سرى يديه النور من امامه وتحوطه الظلمة من واثه وأعطاه الله العلم والحكمة وألبسه الهيبة وملَّكه الأرض .

قيل: مَلك الأرض مؤمنان: ذو القرنين وسليمان . وكافران: نمرود وبُخْتَ نَصَّر .

روى أنه لما مات أبو ذى القرنين جمع ملوك الروم بعد أن دانت له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم وأمعن حتى انتهى إلى ابحر الأخضر ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية وسماها باسمه ثم دخل الشام ودخل بيت المقدس وقرب إليه القربان ثم انعطف على أرمينية بواب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر واستولى على ملوك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات وحمل إلى الإسكندرية .

وقيل: أوصى أن يحمل في تابوت من ذهب إلى بلده في الروم .

وروى أنه كتب إلى أمه وهى في الإسكندرية قبل وفاته بقليل: إذا وصل إليك كتابى هذا فاجمعى أهل بلدك وأعدى لهم طعاما ووكلى بالأبواب في منع من أصابته مصيبة في أم أو أب أو أخ أو أخت أو ولد ففعلت فلم يدخل إليها أحد فعلمت أن لإسكندر عزاها في نفسه .

وروى أنه كتب إليها: أن اعملى طعامًا واؤمرى مناديا: ائتوا الطعام إلا من أصابته مصيبة في قريب أو صاحب ففعلت فلم يأت أحد فقالت: لِمَ لا يأتون .

فقيل لها: أنت منعتِهم؛ إذ لا أحد إلا وقد أصيب بذلك .

فقالت: رحم الله بانى عزانى في نفسه وهو حى . ويأتى كلام في هذا . وعمره نيف وثلاثون سنة وقد بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال وهذا هو القدر المعمور من الأرض .

وعن وهب بن منبه أن ذا القرنين رجل من الروم ابن عجوز لما بلغ كان عبدًا صالحًا وقال الله D له: إنى باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند مغرب الشمس يقل لها: ناسك واخرى عند مطلعها يقل لها: منسك وأمتان بينهما عرض الأرض إحداهما في القطر الأيمن يقال لها: هاويل والأخرى في القطر الأيسر . يقال لها: تاويل وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج . فقال ذو القرنين: يا رب بأى قوة أكابرهم؟ وبأَى جمع أكاثرهم؟ وبأى لسان أناطقهم؟

قال الله تعالى: إنى سأطولك وأبسط لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شئ وألبسك ثوب هيبة فلا يرعدك شئ وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت