فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 7680

فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد فدعاهم إلى الله وعبادته فمنهم من آمن ومنهم من صد فعمد إلى من صد فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته .

فجند من أهل المغرب جندًا عظيما وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله في ناسك ثم مضى حتى أتى منسك ففعل فيهم كفعله في الأمتين وجند منهم جندًا ثم أخذ ناحية اليسرى فأتى تاويل بفعل فيهم كفعله في من قبلهم ثم عمد إلى الأمم التى في وسط الأرض .

فلما كان ممايلى منقطع الترك ممايلى المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش كالسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذى روح حلقه الله في الأرض وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم سيملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون فيها { فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بينا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خير } وقال أعدوا إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم .

فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم نصف الرجل المروع منا لهم مخاليب وأضراس كالسباع والشعر يوارى أجسادهم يتقونه به الحر والبرد ولكل واحد أذنان عظيمان يفترش إحداهما ويلتحق بالأخرى يصيِّف في واحدة ويشتو في الأخرى ويتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فانصرف مقاس ما بين الصدفين وحفره إلى الماء وبناه .

قال عكرمة بن عامر الجهنى: خرجت من عند رسول الله A في اليوم الذى أخدمه فيه فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف وكتب فقالوا: استأذِن لنا على رسول الله صلى الله A فانصرفت إليه فأخبرته بمكانهم فقال: ما لى ولهم يسألوننى عما لا أدرى أنا عبد لا أعلم ما علمنى الله ثم قال: ائتني بوضوء يأَتيه بوَضوء فتوضا ثم قام إلى المسجد فركع ركعتين فما انصرف حتى بدا لىَ السرور في وجهه فقال: اذهب فأدلهم وأدخل من وجدت بالباب من أصحابى . فلما وقفوا عليه قال: إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألونى عنه قبل أن تتكلموا أو إن شئتم سألتم وأخبرتكم .

قالوا: أخبرنا .

قال: جئتم تسألوننى عن ذى القرنين وسأخبركم كما تجدونه في كتبكم مكتوبًا: إن أول أمره أنه كان غلامًا من الروم وأعطى ملكا . فسار حتى انتهى إلى ارض مصر فبنى عندها مدينة يقال لها: الإسكندرية فلما فرغ من بنيانها أتاه ملك فعرج به ثم قال: انظر ما تحتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت