وسئل الحسن عن الخطئية فقال: سبحان الله أن أراك ذا لحية ولا تدرى ما الخطيئة؟ انظر في المصحف فكل آية نهى الله فيها عن خصلة وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار فهى خطيئة ، وهذا الذى قال إنما هو في القرآن وليس متعينًا في جيمعه أيضًا ، وأما في غيره فالخطيئة تحتمل الصغيرة وكذا السيئة والذنب والمعصية والله أعلم .
فصل
مذهب حمزة في الهمزة المتوسطة الساكنة أن تبدل حرفًا خالصًا كالمؤمنين ويؤفكون ، وكدأب والذئب والبئر وبئس والهدى أننا والذى أؤتمن ولقاؤنا وفرعون أؤتونى ، واختلف الأندلسيون في إدغام الحرف المبدل من الهمزة ، وفى إظهاره في قوله: ورئيًا ، وتؤوى ، وتؤويه ، ومنهم من يدغم اتباعًا للخط ، ومنهم من يظهر لعروض البدل ، والوجهان جائزان جيدان ، واختلف أهل الأداء في تغير حركة الهاء مع إبدال الهمزة ياء قبلها في قوله D: { أنبئهم } و { نبئهم } فكان بعض يكسرها للياء وبعض يضمها لعروض الياء وهما صحيحان ، وإذا تحركت الهمزة وهى متوسطة فما قبلها يكون متحركًا وساكنًا ، فإن كان ساكنًا وكان أصليًا وسهلتها ألقيت حركتها على ذلك الساكن وحركته بها ما لم يكن ألفًا كقوله: شيئًا وخطئًا ، والمشئمة وكهيئة ويجأرون ويسألون والقرآن ومنسومًا ومسئولا وموئلا والموءودة واسأل ، وإن كان زائدًا أبدلت وأدغمت إن كان ياء أو واوا نحو قوله D:
{ هنيئًا مريئًا } وبريئون وبريئًا وخطيئة وخطيئاتكم ولم تأت الواو في القرآن ساكنة ، فإن كان الساكن ألفًا مبدلة أو زائدة جعلت الهمزة بعدها بين بين ، وإن شئت مكنت الألف قبلها ، وإن شئت قصرتها ، والتمكين أقيس وذلك كقوله: نساؤكم وأبناؤكم ، وماء وغثاء ، وسواء وهواء ، ومن آبائهم وملائكته ، وإذا كان قبل الهمزة متحركًا فإن انفتحت هى وانكسر ما قبلها أو انضم أبدلت في حال التسهيل مع الكسرة ومع الضمة واوًا وذلك نحو قوله: وينشئكم ، وإن شانئك ، والخاطئة ، ولئلا ولؤلؤًا ، ويؤده ويؤلف ، ثم بعد هذا يجعلها بين بين في جميع أحوالها وحركتها وحركات ما قبلها ، فإن انضمت جعلتها بين الهمزة والواو نحو قوله D: ويؤسا ورءوف وبرءوسكم ولا يؤده ومستهزءون وليواطئوا ويأمنوكم ، ما لم تكن صورتها ياء نحو: أنبئكم وسنقرئك وكان سيئة فإنك تبدلها ياء مضمومة على مذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف على الهمزة ، وهو قول الأخفش أعنى التسهيل في ذلك بالبدل ، وإن انفتحت جعلتها بين الهمزة والياء نحو قوله: جبريل وييئس الذين وسئل موسى ويومئذ وحينئذ وجميع ما يسهله حمزة من الهمزات فإنما يراعى فيها خط المصحف دون القياس ، وقد اختلف الأندلسيون في تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن نحو قوله D: { أفأنت } ، و { فبأى آلاء } و { بأيكم } و { كائن } ، و { كأنه } و { فلا أقطعن } ، والأرض ، والآخرة ، وكذا ما وصل من الكلمتين في الرسم فجعل كلمة نحو قوله: تعالى هؤلاء ، وهاأنتم ، ويا أيها ، ويا أخت ويا آدم ، ويا أولى الألباب .