وكانت صديقة له في الجاهلية لما اتى مكة دعته لنفسها قال ان الله حرم الزنا قالت فانكحنى فقال حتى اسأل رسول الله A فاتاه فقال انكح عناق يا رسول الله فلم يجبه فنزلت ( الزاني لا ينكح ) الآية ودعاه وقرأها عليه فقال لا تنكحها وقدم الزاني هنا لان الغرض ذكر النكاح والرجل اصل فيه لانه الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب والنكاح العقد وانت خبير ان الآية اما خبر محض ان عادتهم جارية على عدم رغبة الزاني في العفيفة وعدم رغبة الزانية في العفيف وان على المؤمن ان لا يدخل نفسه تحت هذه العادة واما نفي بمعنى النهي وهو بالغ من قراءة النهي وهي قراءة عمرو بن عبيد كما انه رحكمك الله ويرحمك ابلغ من ليرحمك بلام الجزم .
وقرئ ( وحرم ) بالبناء للفاعل .
وعن ابن عباس انه يجوز للزاني نكاح مزنيته وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراها .
ومثله عن الضحاك بن مزاحم ومذهب اصحابنا في المرأة انها اذا زنت فلا تحرم على زوجها إذا خفي عليه ذلك وتمنعه إذا اراد وطأها حتى تستبرئ فان وطئها وغلبها على نفسها فواسع لها ذلك وان علم بزناها أو صح عنده حرمت عليه .
وعن مجاهد لو اصاب معها عشرة لم تحرم عليه ( وزان ) فاعل ينكح تقدر الضمة على الياء المحذوفة لا لتقائها ساكنة مع التنوين .
ذكر ابن هشام ان بعض التلاميذ رأى ان ( زان ) مخفوض فاشكل عليه عطف مشرك بالرفع .