تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والعميان والعرجى وقالوا الطعام افضل الاموال وقد نهى الله عن اكلها بالباطل والاعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والاعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض يضعف عن التناول ولا يستوفي من الطعام حقه ( وعلى ) بمعنى في اي ليس في الاعمى حرج اي ليس عليكم في مؤاكلة حرج وهكذا قيل كان العميان والعرجان والمرضى يتحرجون يتحرج الاعمى عن اكل اطيب الطعام ومن بين ايدي الناس وان تسبق يده والعرجان يتحرجون ان أخذوا مواضع واسعة وكان الناس يستقذرون الاكل مع المرضى والعرجى ايضا ويستقذرون الاكل مع المريض إذ لا يخلو من رائحة تؤذي من عرق أو جرح أو من سائل انف أو نحو ذلك فيتحرج عن ان يضر الناس فنزلت الآية .
فعلى هذا القول ( على ) للاستعلاء كمام في القول الاول .
وقيل: كان المسلمون اذا عزوا دفعوا مفاتيحهم لهم ولاقرابهم ويبيحون لهم الاكل فتحرجوا فنزلت الآية .
خرج الحارث بن عمرو غازيا وخلف مالك بن زيد في بيته وماله ولما رجع رآه مجهودا وقال: ما اصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء ولم يحل لي ان آكل من مالك فنزلت اباحة لهم ان يأكلوا من بيوت من استخلفهم .
وقيل المعنى ليس على هؤلاء الاصناف حرج في التخلف عن الغزو ولا على الاصحاء في الاكل من البيوت المذكورة فالكلام تم في ولا على المريض حرج .
والقول الآخر لا يلائم ما قيل ولام بعد لان ما قيل في التحفظ والاستئذان ما بعد في الاكل ولكن ذلك جائز مثل ان يستفتيك مسافر عن الافطار في رمضان وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر فتقول ليس على المسافر حرج في الافطار ولا عليك باحاج ان تقدم الحلق .
وورد في الاكل من مال الصديق ان معمرا قال لقتادة: لا تشرب من هذا الجب قال: انت لي صديق فما هذا الاستئذان قال: النقاش .
عن ابن عباس: الصديق اوكد من القريب الا ترى استغاثة الجهنميين { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم } ودخل الحسن داره وادا حلقة من اصدقائه وقد استلوا سلالا من تحت سريره فيها الخبيص واطيب الاطعمة وهم مكبون عليها يأكلون فتهللت اسارير وجهه سرورا وضحك وقال: هكذا وجدناهم هكذا وجدناهم يريد كبراء الصحابة ومن لقيهم من البدريين .
وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ ما شاء فاذا حضر مولاها فاخبرته اعتقها سرورا بذلك .
قال الحسن: كنا في بيت صحابي فتناول منا رجل بسرا وقال لصاحب البيت: قد تناولت بسرا فقال هو لك حلال وان لم تذكره لانك من اخي .
وعن جعفر بن محمد من عظم حرمة الصديق جعله الله تعالى من الانس ولثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والاب والاخ والابن وقالوا: إذا دل ظاهر الحال على رضى المالك قام ذلك مقام الاذن الصريح وربما سفح الاستئذان وثقل كمن قدم اليه طعام استاذن صاحبه في الاكل منه .