واختلف اصحابنا في الاكل بالدلالة فاجيزت ومنعت واجيزت بشرط ان يتيقن انه لو وجده صاحب المال يأكل لرضى واجيزت بشرط ذلك وبشرط ان يسر صاحب المال أكل وتمنع اتفاقا ان علم منعا أو كراهية ولم يظن انه يرضى .
ودخل A دار بريرة فأكل طعامها وهي غائبة وكان الحسن عند بقال يوما فجعل ياخذ التين والفستق فيأكل فقال له هشام: ما بدالك في الورع يا ابا سعيد فقال: يا لكع اتل عليّ آية الاكل فتلا { وَلاَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } إلى { وصديقكم } فقال الصديق من استروحت إليه النفس واطمأن اليه القلب .
وكان الشافعي عند الزعفراني ببغداد وكان الزعفراني يكتب في كل يوم رقعة بما يطبخ من الالوان ويدفع إلى الجارية فاخذها منها الشافعي يوما وزاد فيها لونا آخر فعرف الزعفراني ذلك فاعتق الجارية سرورا بذلك .
فائدة: قال القاضي: كان الاكل من بيوت هؤلاء مباحا في أول الاسلم فنسخ او ابيح إذا علم رضى صاحب البيت بإذن أو قرينه فلا احتجاج في الحقيقة به على ان لا قطع بسرقة مال من ذكر في الآية ( انتهى بترصب ) .
وعن بعضهم: نسخت الآية بقوله تعالى { لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل } ويرده ان هذه متقدمة النزول وبحديث { ان دماءكم واموالكم عليكم حرام } الخ وقوله: ( لا يحلبن احدكم ماشية احد الا باذنه ) ولآية الاستئذان إذا حصل بعده الاذن صح الاكل من البيت المدخول فيه وايضا { لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل } المراد به التعدي والخدع ونحو ذلك .
{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأكُلُواْ جَمِيعًا } اي مجتمعين فهو هنا { أَوْ أَشْتَاتًا } جمع شتيت أي متفرقين نزلت لتخرج المريض والاعرج والاعمى عن الاكل مع الاصحاء ولتخرج الاصحاء عن الاكل معهم مخافة ان يزيدوا عنهم في الاكل أو ان يأكلوا الاطيب .
وقيل: نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة يتحرجون ان يأكل الرجل وحده فربما قعد الرجل منتظرا نهاره إلى الليل فان لم يجد من يأكل معه أكل ضرورة وقد اجهده الجوع .
وقال بعضهم: كان بنو كنانة يف الجاهلية يحرمون ان يأكل الرجل وحده أو يشرب وحده وقيل: لا يأكلون الا مع الضيف .
وقال ابن عباس Bهما: كان الغني يدخل على قريب وصديق له فيدعوه إلى طعامه فيقول والله اني لا حرج ان آكل معك وانا غني وانت فقير فنزلت .
وقيل: نزلت في قوم من الانصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون الا مع ضيفهم .
وقيل: في قوم منهم تحرجوا عن الاجتماع إلى الطعام لاختلاف الناس في الاكل وزيادة بعضهم على بعض * { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا } من تلك البيوت لتأكلوا بدليل الآية * { فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } اي على اهلها الذين هم وانتم كواحد للدين والقرابة أو الصداقة قولوا السلام عليكم .