فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 7680

{ أَوْ نُنْسِها } : من النسيان لكن أدخلت الهمزة ليتعدى إلى اثنين أى نجعلك ناسيا إياها بأن نمحوها من قبلك ، فالمفعول الأول محذوف أى ننسيكها أو ننسيكموها ، وقد قرأ حذيفة بإثباته ننسكها ، وقرأ عبدالله بن مسعود: ( ما ننسك من آياة أو ننسخها ) ، فذكر أيضا المفعول الأول وهو الكاف كحذيفة . والثانى في قراءة ما وفى قراءة حذيفة ها وقرئ ننسها بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد السين للتعدية ، وحذف المفعلو الأول . وقرئ ( تنسها ) بضم التاء وفتح النون وتشديد السين مفتوحة على البناء للمفعول والخطاب ، والنائب ضمير مستتر عائد إلى رسول الله A وهو المفعول الأول ، وقرئ تنسها بفتح التاء والسين وإسكان النون بينهما خطابا له A ، وكل ذلك من النسيان تمحى من القلوب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ( ننسها ) بفتح النون الأولى والسين ، وإسكان النون بينهما والهمزة بعد السين ، وكذا قرأ عمر في رواية ابن عباسن أى نؤخرها ، ومعنى تأخيرها إذهابها عن القلوب بعد إذ كانت فيها .

ونسب للحسن وضعفه بعض ، وقال إنه لا مفعول عليه أو عدم إنزاله حكما أو تركها في اللوح المحفوظ ، وزعم بعض أن معناه ترك نسخها ، ونسب لابن عباس ويرده قوله: { نأت بخير منها أو مثلها } إلا أن يقال بتكلف الإتيان بخير منها أو مثلها لا يستلزم إذهابها ، بل يحتمل إبقاؤها ، وقيل معناه إذهابها بلا بدل من معناها ، بل ببدل من غيره ، كآية الزكاة أو قطع اليد بآية الرجم ، والصحيح عصمته A من نسيان الشرع قبل تبليغه إلا ما أريد نسخه قبل تبليغه ، والظاهر أنه جائز ، وإذا بلغ لواحد من أصحابه جاز نسيانه A وقد أسقط في الصلاة آية ، ولما فرغ من الصلاة قال: « أفى القوم أبى » ؟قال: نعم يا رسول الله . قال: « فَلِمَ لَم تذكِّرنى؟ » قال: حسبت أنها رفعت ، فقال ، A: « لم ترفع ، ولكنى نسيتها » وفى الآية رد على اليهود إذ أنكروا النسخ ، وكذا أنكره المشركون ، وقالوا هم أو اليهود أو كلهم إن محمدًا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول لايوم قولا ويرجع عنه غدا ما يقول إلا من تلقاء نفسه ، كما قال الله علا شأنه وعظمت آياته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت