فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم نودي داود عليه السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط ما ا شترط لقمان . قيل وهذه خطيئة عفا الله عنه وغفرها له .
وكان لقمان يؤازره بحكمته وقال له يوما: طوبى لكل يا لقمان أُعطيت الحكمة وصُرفت عنك البلوى وأعطي داود الخلافة وابتلي بالبلية والفتنة . وقيل كان بعد داود . وقيل بين عيسى ونبينا E ومن زعم انه عاش الف سنة واهم وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد واستدل بعض على جواز نبوة العبد بأن لقمان عبد وكان نبيا .
{ الحِكْمَةَ } العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور .
وقيل: العقل والفهم .
وقيل العلم والعمل به ولا يسمى رجل حكيما حتى يجمعهما .
وقيل: المعرفة والإصابة في الأمور .
وقيل: الحكمة شيء يجعله الله في القلب ينور فيبصر به كما يبصر بالبصر .
وقيل: هي في عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها .
قال عكرمة: كان لقمان عند سيده أمينا فبعث مولاه في رقيق له على بستان له يأتونه من ثمره بشيء فجاءوا وليس معهم شيء وقد أكلوا الثمر وأحالوا على لقمان فقالوا لسيدهم: إن ذا الوجهين لا يكون عند الله أمينا . قال: اسقني وإياهم ماءً ثم أرسلنا نتقيأ فتعرف . ففعل فجعلوا يتقيئون تلك الفاكهة ولقمان يتقيأ ماءً فعرف صدقه وكذبهم .
وقال: وأول ما روي من حكمته أنه كان مع مولاه فدخل مولاه الخلاء فأطال فيه الجلوس فنادى لقمان طول الجلوس على الخلاء ينجع منه الكبد ويورث الباسور ويصعد الحرارة الى الرأس فأجلس هوينًا . فخرج وكتب حكمته وسكر مولاه يومًا فخاطر قوما على أن يشرب ماء البحيرة فلما أفاق عرف ما وقع فيه فدعا لقمان فقص عليه فقال: اخرج نحوسك وقدورك وأباريقك ثم إجمعها ولما اجتمعت قال لقمان: على أي شيء خاطرتموه؟ قالوا: على أن يشرب ماء هذه البحيرة قال: فان لها مواد فاحبسوا موادها عنها حتى يشربها قالوا وكيف نستطيع ان نحبس موادها؟ قال لقمان: كيف يستطيع شربها ولها مواد؟
وعن خالد الربعي انه قال سيده له: اذبح لنا شاة فذبح فقال له: ألق أخبث مضغة فرمى باللسان والقلب وأتاه بها وقيل قاله: ائتني بأخبث مضغة فيها فأتاه بهما وأمره مرة أخرى وقال له: ائتيني بأطيبها فأتاه باللسان والقلب فقال له: أمرتك ان ترمي أخبثها فرميت اللسان والقلب وأمرتك أن تأتي بأطيبها فأتيت بهما فقال له: لا أطيب منهما اذا طابا ولا أخبت منهما إذا خبثا .