فهرس الكتاب

الصفحة 5118 من 7680

قال ابن هشام: قالت جماعة: في الآية حذف مضافين اي علمت ضعفاء الجن ان لو كان روساءهم ، وهنا معنى حسن الا ان فيه حذف مضافين لم يظهر الدليل عليهما والاولى ان نبين بمعنى وضح وان وصلتها بدل اشتمال من الجن انتهى .

وقرأ أبي { تبيت الإنس ان لو كانوا } اي ان لو كان الجن .

وقرأ الضحاك { تباينت الانس } اي تفارقت على ان لو كان الجن الخ واعلم بعضهم بعضا ان لو كان الجن الخ .

وقرأ ابن مسعود { تبينت الانس ان الجن لو كانوا } ، وقرأ يعقوب { تبينت الجن } بالبناء للمفعول لان المبين في المعنى هو البدل لو على ان المعنى اعلمتهم الانس بان لو كانوا الخ ، والمهين الموقع في الهوان والذل وكانت الضعفاء من الانس والجن يصدقون من ادعى علم الغيب من الجن وبعض الجن والإنس التبس عليهم الامر والذين يدعون الغيب هم كبار الجن وربما ادعاء غيرهم فذكر الله سبحانه وتعالى انه يتبين الجن والانس ان من يدعي الغيب من الجن كاذب وانهم لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب المهين يظنون ان سليمان حي وما بينهم وبينه الإزجاج شفاف وهلا علموا بموته فيتركوا الخدمة وهي المراد بالعذاب المهين ، وان قيل: المراد بالجن من يدعي الغيب منهم جاز التفسير المذكور وجاز التفسر للتهكم بهم وذلك انهم ولو ادعوا الغيب قد علموا انهم كاذبون كما نتهكم بمدعي الباطل اذا دحضت حجة فتقول له هل تبين انك مبطل وانت تعمل انه لم يزل لذلك متبينا .

وقيل: الجن جمهور الجن والخدمة منهم والضمير لكبراءهم وهم الذين يدعون علم الغيب لاتباعهم من الجن والانس .

روي انه كان من عادة سليمان ان يعتكف في مسجد ببيت المقدس المدد الطوال السنة والسنتين والشهر والشهرين واقل واكثر ومعه طعامه وشرابه .

قال ابن مسعود وابن عباس - Bهما -: ان سليمان عليه السلام لما احس بقرب أجله جد في العبادة وجاءه ملك الموت واخبره انه امر بقبض روحه وانه لم يبق له الا مدة يسير .

وروي: انه لما دنا اجله لم يصح الا راى في محراب بيت المقدس شجرة نابتة قد انطقها الله فيسألها ما اسمك فتقول كذا ويقول لأي شيء انت؟ ، فتقول لكذا ويغرسها ويكتب ما يداوي بها حتى اصبح ذات يوم فرأى الخروبة فسألها فقال: نبتت الخراب هذا المسجد فقال: ما كان الله ليخربه وانا حي انت التي على وجهك هلاكي وخاب بيت المقدس فنزها وغرسها في حائظ له ثم قال: اللهم اعمِ على الجن موتي حتى يعلم الناس ان الجن لا يعلمون الغيب ويتمموا بناء بيتك وكان مبنيا في موضع قسطاط موسى وكانوا يخبرون الانس انهم يعلمون من الغيب اشياء وعلمون ما في غد وذلك انهم يسترقون السمع ويموهون على الناس وقال لملك الموت: اذا أمرت بي فاعلمني فقال: أمرت بك وقد بقيت من عمرك ساعة فدعى الشياطين فبنوا عليه صرحا من زجاج لا باب له فقام يصلي متكيا على عصاه فمات قائما ، وقيل: كان في الصرح كوي بين يديه ومن خلفه ودام قائما ميتًا متكيًا على العصا بحيث يتماسك ولا يقع وكانت الشياطين تجتمع حول محاربه اينما صلى فلم يكن شيطان ينظر اليه في صلاته الا احترق وبقيت الجن تعمل الاعمال الشاقة التي تعمل في حياته عاما كاملا وينظرون اليه يحسوبه حيا ولا ينكرون احتباسه عن الناس لطول صلاته وانقطاعه عن الناس المدد الطوال قبل ذلك حتى اكلت الأرضة عصاه فانكسرت فوقع فعلموا بموته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت