قال ابن عباس: فشكرت الجن الارضة وقالوا لها: لو كنت تأكلين لاتيناك بأطيب الطعام والشراب ولكن سننقل اليك الماء والطين فهم ينقلون ذلك اليها حيث كانت شكرًا لها في جوف الخشب .
وروي: انه مر به شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يسمع فنظره فاذا هو ملقي على الارض إلقاء الميت وكان ذلك بسبب إنكسار العصاء به لأكل الارضة فالدليل الارضة فلا يرد على هذا القول ان الله سبحانه اخبرنا انه ما دلهم على موته الا دابة الارض وايضا يحتمل على بعد ان يكون المعنى ما دلهم على مدة موته إلا دابة الارض كما روي انهم بعد ذلك فتحوا عليه وتيقنوا موته وكان موته فجأة وأرادوا ان يعرفوا وقت موته فوضعوا الارضة التي وجدوها أكلت العصا على الصعا وليلة فراروا ما اكلت وحسبوا ذلك لنحو فوجده قد مات منذ سنة وكان عمره ثلاث وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وبقي في ملكه اربعين سنة .
قيل: وكان بقاءهم في العذاب المهين عاما عوضا عن الاربعين يومًا التي تلف عنه خاتمه فيها ، وفي رواية: ان سليمان عليه السلام قال ذات يوم لأصحابه: قد أتاني الله من الملك ما ترون ما مر علي يوم في ملكي بحيث صفا لي من الكدر وقد احببت ان يكون لي يوم واحد يصفوا لي الى الليل ولا أغنم فيه ولكن ذلك اليوم غد فدخل قصره في الغد واغلق أبوابها ومنع الناس من الدخول عليه ورفع الأحبار اليه أملًا يسمع شيئًا ثم اخذ عصاه بيده وصعد فوق قصره واتكأ عليها فنظر في مملكته اذ نظر الى شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض خرج عليه من جانب القصر فقال: السلام عليك يا نبي الله فقال: وعليك السلام كيف دخلت هذا القصر وقد منعت من دخوله؟ ، اما منعك الحجاب والبواب؟ ، ما هبتني حيث دخلت قصري بغير أذني؟ فقال: الذي لا يحجبني حاجب ولا يدفعني بواب ولا أهاب الملوك ولا اقبل الرشا وما كنت ادخل هذا القصر بغير اذن فقال سليمان عليه السلام: فمن أذن لك في دخوله؟ فقال: فارتعد سليمان علي السلام وعلم انه ملك الموت فقال له: انت ملك الموت؟ فقال: نعم قال: فلم جئت؟ قال: جيئت لأقبض روحك .