{ قال } : الله له .
{ لا يَنَالُ عَهْدى } : أى الإمامة ، قاله مجاهد ، وقيل النبوة ، وسميتا عهدًا لأنه تعالى قد قضاهما وعلم بهما ، ووجبتا في الحكمة وألزم الإقامة بهما ، وسكن حفص وحمزة ياء عهدى .
{ الظَّالِمِينَ } : أى نعم أجعل من ذريتك أئمة ، لكن لا ينال الإمامة من كان ظالما منهم ، لأن الظالم لا يصلح لها لأن الإمامة إنما هى للعدل بين الناس وإرشادهم ، والظالم غير عادل فكيف يقطع به الجور ، فكل من نصب إماما جائرًا أو قاضيًا جائرًا أو واليًا جائرًا على بلد ، وولى إنسانًا جائرا على قليل من الناس أو كثير ، ولو لغسل الأموات أو تعليم الصبيان ، فقد خالف ما تدل عليه الآية من أنه لا يجوز أن يجعل الظالم قدوة في أمر الشرع ، أو في شئ من الحقوق ، فكيف يكون قدوة من لا تجوز شهادته ، ولا يقدم للصلاة ، ومن نصبه فعليه من الوزر مثل ما على ذلك الظالم مما فعل من الجور فيما نصبه له ، وجاء في المثل السائر من استرىعى الذئب ظلم . قال ابن عيينة: لا يكون للظالم إمامًا قط ، وكيف يجوز نصبه للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة . وكان أبو حنيفة يفتى سرا بوجوب نصرة زيد بن على ، وحمل المال إليه والخروج معه على من تسمى بإمام ، وليس للإمامة أهلا مثل الدوانيقى . وقالت له امرأة: أشرت على ابنى بالخروج مع إبراهيم بن عبدالله بن الحسن وأخيه محمد بن عبدالله بن الحسن حتى قتل . فقال ليتنى مكان ابنك ، وكان يقول في المنصور وأشياعه: لو أرادوا بناء مسجد وأرادونى على عد أجره لما فعلت . وفى الآية دليل على أنهُ قد يكون من ذرية إبراهيم عليه السلام ظلمة ودلالة على أن الإمامة إنما يتأهل لها البررة الأتقياء ، ودلالة على عصمة الأنبياء من الظلم ونحوه من الكبائر قبل البعثة كما بعدها ، لأنهُ قد نالهم عهد الله وهو الإمامة ، فعلمنا أنهم غير ظالمين ، والمانع يقول إنهُ لا مانع من أن يكون الإنسان ظالما ، ثم يكون برا تقيا إمامًا ، وهذا كثير لكن لا أقول به في الأنبياء ، وإذا أمر ذو الإمامة الكبرى على معصية لا احتمال فيها فليس بإمام ولا طاعة له على الناس ، لا كما زعم قومنا ، ويجوز أن يراد بالظالمين كل ظالم بحيث يشمل الظالم من ذرية إبراهيم وغيره ، ويجوز أن يكون المعنى: لا أجعل الظلمة أئمة يقتدى بهم في الظلم ، والمراد بالظلم مطلق الظلم ، ظلم النفس ، وظلم الغير . وعن مجاهد: لا عهد لظالم في ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه . قال الشيخ هود C: وقول مجاهد عدل صحيح ، وقال بعض: ينقطع عهد الظالمين يوم القيامة ، وأما في الدنيا فقد نالوا عهد الله ، يعنى بذلك المنافقين . قال وارثونا بالعهد الذى أقروا به للمسلمين ، ناكحوهم فإذا كان يوم القيامة صير الله عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده وأكملوا فرائضه ، وقرئ ( الظالمون ) على الفاعلية ، لأن من ناله العهد فقد نال العهد .