وعن أحمد وابي يوسف والشافعى لابد من كلام يسمى خطبة وما كان من ذكر رسول الله A والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين والاتقياء والموعظة والذكر في حكم ذكر الله واما ذكر الظلمة والثناء عليهم والدعاء لهم فلا يجوز وهو بعيد من ذكر الله .
وعن بعض: إن السعي هنا المبادرة وقيل: المراد المشي فقط وقيل: السعي بالنية والعمل من وضوء وغسل ومشي ولبس ثوب كل ذلك سعي قال مالك: إنما تؤتى الصلاة بالسكينة وفي الحديث في الصلاة « لا تأتوها وأنتم تسعون وآتوها وعليكم السكينة » ويدل على أن المراد بالسعي المضي قراءة عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجماعة من التابعين .
« فامضوا إلى ذكر الله » وعن ابن مسعود فلوا قرأت فاسعوا لاسرعت حتى يقع رداي وسمع عمر قارئا فاسعوا فقال من أقرأك هذا قال أُبي بن كعب فقال لا يزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وسمع ابن عمر الاقامة وهو بالبقيع فاسرع المشي قال محمد بن الحسن وهو لا بأس به مالم يجهد نفسه .
والخطبة فرض وبها تنعقد الجمعة عند الجمهور وقال داود الظاهري مستحبة وعن علي اما والله ما هو بالسعي على الاقدام ولكن بالنية والخشوع والوقار وعنه صلى لله عليه وسلم: « اذا سمعتم الاقامة فامشوا الى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا » .
{ وَذَرُوا البَيْعَ } اتركوه وهو شامل للشراء حقيقة أو مجاز وعلى لاول ففيه استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين وعلى الثاني فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه والواضح عندي ان المراد البيع بمعنى اتركوا عقده فهو نهي ايضًا عن الشراء لانه ينعقد بالشراء وأيضا اذا حرم البيع حرم الشراء لانه اعانه على المحرم ويحرم إذا كان الأذان الثاني وقيل الاول وهو الواضح . وقال الزهري عند خروج الامام وقال الضحاك عند الزوال والصحيح انه ان وقع ثبت وعصى المتبايعان لانه لم يحرم لعينه بل لما فيه عن الاشتغال عن الواجب .
وقد صحت صلاة الغاصب في الارض المغصوبة وبالثوب المغصوب على قول ولا يصح الوضوء بالماء المغصوب خلاف لبعض وقيل ان وقع فسد واراد ترك كل ما يشغل ولكن خص البيع لاجتماع الناس الى المصر واغتصاص الاسواق بهم عند دنو الزوال ويتكاثر البيع والشراء وقد منه بعضهم السفر بعد الزوال حتى يصلي الجمعة واجازه اصحاب الرأي ان كان يفارق البلد قبل خروج الوقت وكره ايضا قبل الزوال إلا ان كان لطاعة ومنع بعضهم السفر بعد طلوع الفجر حتى يصليها والصحيح الجواز بدليل انه A بعث عبد الله بن رواحة في غزوة يوم الجمعة ولما صلى رآه فقال ما منعك ان تغز وقال اريد ان اصلي معك فالحقهم فقال: لو انفقت ما في الارض جميعًا ما ادركت فضل غزوتهم وإن عمر رأى رجلا عليه أهبة السفر يقول لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت فقال له عمر: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر .