وروي ان ابن عمر قال: يا رسول الله أرأيت ان طلقتها ثلاثا فقال له اذن عصيت وبانت منك امرأتك وعن عمر انه كان لا يؤتى برجل طلق ثلاثا إلا أوجعه ضربا وأجاز ذلك عليه وقال سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين: إن من خالف السنة في الطلاق فاوقعه في حيض أو ثلاثا لم يقع تشبيها بمن وكل غيره بطلاق السنة فخالف ومن طلق ثلاثا فقد يندم ولات حين ندم ومن طلق أقل فله التوسعة وينفعه الندم لأنه إن شاء راجعها قبل الفوت وإنما أمرنا بالطلاق في الطهر لئلا يطول عليها زمان العدة وذلك في الدخول بها بدليل قوله ( لعدتهن ) أما غيرها فلا عدة عليها ويطلق قيل: حين شاء ولا تطلق للسنة إلا واحدة ويكره طلاقها بائنا .
وأما التي لم تحض والآيسة والحامل فيطلق للسنة متى شاء الزوج بدليل انهن غير مستقبلات لطهر واحد لا أكثر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يفرق عليهن الثلاث في الأشهر وقال محمد وزفر: الحامل تطلق للسنة واحدة وقيل: لايكون طلاقهن بدعيا ولا سنيا قيل والخلع في حيض أو طهر جامع فيه لا يكون بدعيا لانه A أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته قيل ان يعرف حالها قلت يحتمل انه عرفها طاهرا أو اعتمادا على انه قد بلغ الناس ان الطلاق في الحيض لا يحل ولا يلزمه السؤال نعم قيل: ان الخلع فرقة لا طلاق ومن راجع في الحيض جاز طلاقه في طهر يليه قبل المسيس مع انه طلق في الحيض .
وأما قوله A في شأن ابن عمر ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فأمر استحباب ولا يستأذن على المطلقة ولكن يضرب برجله وينحنح قال بعض ويسلم وتتشوف له وتتصنع ولا يرى لها رأسا ولا بطنا ولا رجلا وينام معها في البيت لا فراش واحد وقيل ينام معها ايضا في فراش واحد ومن غب كتب إليها إذا حاضت ثم تطهرت فاعتدا وإن بان حملها كتب اليها طلاقها ومن طلق ثم طلق اعتدت من الاول وقيل: من الثاني .
{ وَأَحْصُوا العِدَّةَ } احفظوا الاقراء لتراجعوا ان شئتم قيل فراغها وللميراث والنفقة والسكنى .
{ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ } بدل أي احذروا معصيته في كل شيء فلا تطيلوا عدتهن ولا تضروهن ولا تطلقوهن في الحيض أو في طهر جامعتم فيه أو في طهر قبل الغسل .
{ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ } أي بيوت سكناهن سواء كانت البيوت لهن وطلقن فيها للزوج أو لغيرهما وان كانت لغيرهما فارتجعها صاحبها فعلى الزوج ان يحضر منزلا لها وان كان البيت له فليتركها فيه وان كانت في بيتها وطلبت ان تسكن في بيت ملكه زوجها فلها والظاهر انه ان اراد ان ينقلها من بيت له إلى آخر له بالملك والكراء أو غيره جاز لما كان الزوج قد يكره مساكنة مطلقتة لغضب أو حاجة للمسكن أو غير ذلك نهى الازواج ان يخرجوهن .