{ واسأل القرية } انتهى .
وكانت دماء في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب ، وكان أحدهما يتطاول على الآخرن فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد ، والذكر بالأنثى ، فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله A فنزلت الآية ، فأمرهم ألا يقتل الحر بالحر ، ولا الذكر إلا بالذكر ، وقيل نزلت في الأوس والخزرج ، وكان لأحدهما تطاول على الآخر في الكثرة والشرف ، وكانوا ينكحون نساءهم بلا مهر ، وأقسموا ليقتلن بالعبد منا الحر منهم ، وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل منا الرجلان منهم ، وجعلوا جراحاتهم ضعف جراحات أولئك ، فرفعوا أمرهم إلى النبى A فأنزل الله هذه الآية . وقيل نزلت في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية بسبب قتيل ، وكان بينهم قتلى أو حروب وجراحات كثيرة ، ولم يأخذ بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام فوجبت المماثلة ، إذ تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو الأحرار من المعاهدين ، أو العبيد من المسلمين أو من المعاهدين ، فلا يقتل مؤمن ولو عبد بمشرك ولو حرا ، ولا حر ولو مشركا بعبد ولو مؤمنا ولا المرأة المؤمنة بالرجل المشرك ، ولا أب بابن ، ويقتل المشرك بمؤمن ، والعبد بالحر ، والذكر بالأنثى ، ويؤدى أولياؤهما لأوليائه ضعف ديته قبل أن يقتل ، وقيل بعد أن يقتل ، وذلك مذهبنا ومذهب مالك والشافعى وأحمد وقيل لا يرد أولياؤهما لأوليائه نصف ديته ، والأنثى بالذكر ، ويرد أولياؤهما لأوليائه نصف ديته قبل القتل أو بعده قولان ، وقيل لا رد ، وذهب أصحاب الرأى إلى أن المسلم يقتل بالذمى ، والحر بالعبد ، والصحيح الأول ، وروى البخارى في صحيحه عن أبى جحيقة سألت عليًا هل عندكم من النبى A شئ سوى القرآن وما في هذه الصحيفة؟ قال الراوى: قلت لأبى جحيفة وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفك الأسير وألا يقتل مؤمن بكافر . وأخرج مسلم عن على نحو هذا من غير رواية أبى جحيفة ، والعقل إعطاء أولياء المقتول الدية ، وروى عن على أيضًا أنه قال من السنة ألا يقتل مسلم بذى عهد ، ولا حر بعبد ، وروى الربيع ، عن أبى عبيدة ، عن جابر ابن زيد ، عن أبى هرياة عنه A: « المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ولا يقتل ذو عهد ولا يقتل مسلم بكافر ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر »