فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 7680

قال الربيع: تتكافأ دماؤهم أى هم سواء في الدية والقتل ، وهم يد على من سواهم ، أى هم أقوى وأفضل من غيرهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، أى إذا أعطى أدنى رجل من المسلمين العهد يلزمهم ويرد عليهم أقصاهم ، أى من رد العهد من المسلمين العهد يلزمهم ويرد عليهم أقصاهم ، أى من رد العهد من المسلمين كان ردًا ، قال جابر إلا باتفاق الإمام وجماعة أهل الفضل في الإسلام . وأخرج الترمذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليهِ وسلم يقول: « لا تقوم الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد » وهذه الآية والأحاديث مفسرة لما أبهم في قوله: { أنَّ النَّفسَ بالنَّفس } وإن هذه خطاب للمؤمنين ، وقوله: { أن النَّفْس بالنَّفْس } حكاية ما كتب على بنى إسرائيل في التوراة كذا يقول الشافعى ، فأما قلوه إن هذه خطاب للمؤمنين وآية المائدة حكاية ما كتب على بنى إسرائيل فصحيح . وأما قوله: إن هذه بيان لآية المائدة ، فلا يتعين لاختلاف الشريعتين فيمكن اتفاقهما في تفصيل هذه الآية ، ويمكن اختصاص المسلمين به ، وزعم أصحاب الرأى أن هذه منسوخة بحكاية ما كتب على بنى إسرائيل في التوراة فقالوا إن النفس تقتل بالنفس ، ولو اختلفتا مطلقًا فقالوا يقتل المؤمن بالذمى ، والحر بالعبد ، والوالد بالولد ، ويرده الأحاديث المذكورة ، وحديث على إن رجلا قتل عبده فجلده رسول الله A ونفاه سنة ولم يقدمه به ، وما روى أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير ، وسواء في ذلك كان العبد لقاتله أو لغيره ، وأيضا نسخ ما في القرآن بما في التوراة بعيد ، ولو ذكر في القرآن ، وأيضا كما أنه لا تستوى دية أعضاء العبد وأعضاء الحر ، لا تستوى دية ذاتهما ، وأيضا آية المائدة في اليهود ولا عبيد فيهم ، لأن الاسترقاق من الغنائم وهى مخصوصة بهذه الأمة ، كذا قيل والمشهور أن لهم عبيدًا ، وقال بنسخ هذه بآية المائدة الحسن البصرى وعطية العوفى والبصريون والكوفيون ، ووجهه أن آخر الآية وهو قوله تعالى: { ومَنْ لَمْ يحْكُم بما أنزَلَ الله } الآية ألزمنا الحكم بها ، ولو كانت مكتوبة على بنى إسرائيل . قال الحسن: كان أهل الجاهلية قومًا فيهم عز ومنعة ، فكان الحى منهم إذا قتلت منهم امرأة قتلتها امرأة من حى آخر ، قالوا لا نقتل بها إلا رجلا ، وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حى آخر ، قالوا لا نقلت به إلا حرا ، فأنزل الله الآية ، ثم أنزل بعد ذلك في سورة المائدة: { وكَتبْنا عَليهِم فِيها أنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ } قال: النفس التى قتلت بالنفس التى قُتِلت ، وآية البقرة هذه لا تدل على ألا يقتل الحر بالعبد ولا الذكر بالأنثى ، بل الأحاديث دلت على أن الحر لا يقتل بالعبد ، بل عليه القيمة ، وأن الذكر يقتل بالأنثى ، قيل ولا تدل أيضا على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى بالذكر ، بل الأحاديث دلت عليه ، قلت بل تدل الآية أيضا عليه فإنهُ إذا كان الحر يقتل بالحر فلأن يقتل به العبد أولى ، فقيل ليس لأوليائه غير ذلك ، وقيل لهم بقية الدية ، وإن أمره سيده فلهم البقية ، فإذا كان الذكر يقتل بالذكر فلأن يقتل به الأنثى أولى ، ولعل القائل بعدم تلك الدلالة يقول إن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غير سوى اختصاص الحكم ، وهنا ظهر الغرض وهو أن الآية نزلت القوم المتطاولين على الآخر ، قلت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وثبتت الأخبار أنه لو اجتمع اثنان على قتل واحد أو ثلاثة فصاعدًا على قتله قتلوا جميعا ، سواء باشروا القتل كلهم أو بعضهم ، وقيل يقتل من باشر فقط ، وروى البخارى عن ابن عمر ، أن غلاما قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم ، وقيل قال ذلك في امرأة قتلت ، قال البخارى: قال مغيرة بن حكم: إن أربعة قتلوا صبيا ، فقال عمر ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت