، انتهى أو لوقوعه أيام رمض الحر ، أى شدته حين سموه بهذا الاسم ، وكان قبل ذلك يسمى نائقا ، أى من عجا لأنه يزعجهم إضجارًا ، وقال قوم: سمى رمضان لرمض الفصال فيه نم الحر ، وقيل: لرمض الحجارة والرمضاء الحجارة المحماة ، والقولان متقاربان ، وقيل: الرمض مطر يأتى في الخريف يغسل الأرض ، فسمى رمضان لأنه يغسل الأبدان من الذنوب غسلا ، ويطهر به قلوبهم تطهيرًا . وإن قلت: إن سمى لشدة الجرفيه في ذلك الوقت فلم سمى بعد زوالها ، قلت: التسمية لا تزول بزوال موجبها في الأعلام ، فلو سيمت ابنك أحمر لحمرته حين ولد ، ثم انتقل لبياض أو غيره لم يزل اسمه أحمر ، ولا يلزم تسمية كل شهر وقع فيه حر باسم رمضان ، لأن وجه التسمية لا يوجبها ، وقال قوم: رمضان اسم الله تعالى فقولك شهر رمضان بمعنى شهر الله ، لقوله A: « لا تقولوا رمضان ولكن انسبوه كما نسبه الله في القرآن » وقال: { شهر رمضان } ، ولم تصح هذه الرواية للحديث السابق: « من صام رمضان » اللهم إلا أن يقال تسمية رمضان مخصوصة به A أو أراد لا تقولوا رمضان مسمين به الشهر ، أما على كونه اسما لله تعالى ناوين اسم الشهر قبله فجائز ، وقال ابن مالك في شرح التسهيل: إن الحكم إن الحكم إذا علق برمضان ولم يذكر الشهر عمه ، وإن ذكر الشهر جاز عم أو خص ، ولذلك قال A « من صام رمضان إيمانا وإحتسابا » لأن صومه كله واجب .
وقال الله تعالى: { شَهْر رَمضَانَ الّذى أنْزلَ فِيهِ القُرآنُ } والإنزال في ليلة منه ، وصوم رمضان فرض في السنة الثانية من الهجرة ، لليلتين مضتا من شعبان قبل غزوة بدر الكبرى ، وكانت غزوة بدر يوم الجعمة لسبع عشرة مضت من رمضان ، على رأس ثمانية عشرة شهرا من الهجرة ، فبين فرضه وغزوة بدر شهر وأيام ، ويأتى ذلك في محله إن شاء الله تعالى . قال الفراء في أول صوم فرض مخيرًا بينه وبين الفدية ثم نسخ الفداء بقوله: { فَمنْ شَهِد مِنْكُم الشَّهر } ، ثم نسخ تضييق الإفطار فيمابين المغرب والعشاء ، أو بين وبين النوم ، والصحيح أنه فرض قبله صوم ، ثم مسخ وهو عندنا عاشوراء وقيل ثلاثة أيام من كل شهر ، وقال القرطبى: عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وهون الأيام المعدودات في قولين ، ونسخ برمضان ، وقيل الأيام المعدودات رمضان نسخهن .
{ الَّذِى أُنزلَ فيهِ القُرآنُ } : كله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر ، ونزل بعد ذلك إلى النبى - A - شيئًا فشيئًا في سائر السنة والسنين بعدها ، ويجوز أن يكون المراد: الذى بدأ فيه إنزال القرآن إلى النبى - A - وإن قلنا: القرآن الجنس الصادق على كل جزء من كتاب الله الكريمن فيكون المعنى: الذى انزل فيه شئ من حقيقة ما يقرأ ، أو فلنا بتقدير مضاف ، أى أنزل فيه بعض القرآن ، والإنزال على الوجهين أيضًا من السماء الدنيا إلى النبى - A - فيه: والظاهران أن المراد نزوله إليه - A - قال A -