فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 7680

وليست الأحاديث التى ذكر فيها الوقوف عند الجبل مفسرة للمشعر الحرام المذكور في الآية ، كالحديث السابق عن جابر ابن عبد الله ، وكما روى عنه أن رسول الله A دفع حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع حتى طلع الفجر حتى تبين له لاصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاسقبل القبلة فدعا وكبر وهلل ، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ودفع قبل أن تطلع الشمس ، رواه البغوى ولم يذكره البخارى ولا مسلم ولا الترمذى ولا النسائى ولا ابن ماجه ولا البيهقى ولا الطبرانى ، وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد بلاغًا عن أبى أيوب الأنصارى: صليت مع رسول الله A في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا ، وروى الربيع عن أبى عبيدة أنه لما تم حجه صلى الله عليه سولم خطب الناس بعرفة فقال: « إن أهل الشرك والأوثان يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، وإما لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم ، وندفع من المزدلفة غدًا إن شاء الله قبل طلوع الشمس هديًا مخالفًا لهدى الشرك والأوثان » ، قال طاووس: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة إلى غروب الشمس ، وقدم الإفاضة من المزدلفة عن طلوعها ، وثبير جبل بمكة ، والمعنى ادخل يا ثبير في الشروق كى ندفع للنحر ، يقال أغار أى أسرع ودفع في غدوه . وروى البخارى عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ، ويقولون أشرق ثبير ، فخالفهم النبى A فأفاض قبل طلوع الشمس .

{ واذْكُروهُ } : بالتوحيد والتعظيم وسائر الأذكار .

{ كَمَا هَداكُم } : مناسك الحج ومعالم دين الإسلام ، قال ابن هشام التعليل بالكاف في الآية ظاهر ، أى لأجل هدايته إياكم ، وما مصدرية ، قاله جماعة وهو الأظهر . وزعم الزمخشرى وابن عطية وغيرهما كابن برهان ، أن { ما } كافة ، ورد ابن هشام بأن فيه إخراج الكاف عما ثبت لها من عمل الجر لغير مقتض ، قال زكرياء وفيه نظر . قلت: الحق ما قال ابن هشام ، لأن الجر بالكاف أصل ، وإلغاءها فرع بإجماع ، فكيف يدعى خروجها عن الجر يجعل ما كافة دون دليل مع إمكان إبقائها على الأصل بجعل ما مصدرية ومجئ الكاف للتعليل مذهب قوم ، ونفاه الأكثر ، أثبته بعض بشرط أن تكف بما قال ابن هشام الحق جوازه في المجرة من ما نحو: { وبكأنه لا يفلح الكافرون } أى أعجب لعدم فلاحهم ، وفى المقرونة بما الكافة كحكاية سيبويه ، كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه ، وبما المصدرية نحو: { كما أرسلنا فيكم رسلوا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت