وقد أسلمت والإسلام حجزنى عنك ، ولكن أتزوجك إن شئت فقالت: إنى أتبرز ، أى أذهب لقضاء حاجة الإنسان ، فلما خرجت هتفت به: يا أهل الأبطح هلموا إلى هذا الذى جاءكم مرثد يذهب بأصحابه فأقبلوا في طلبه فاختلفى في جبل فكفهم الله عنه ، فانطلق إلى حاطب فأخرجه وهو مقيد فكسر عنه قيده عند العقبة ، ثم انطلق به إلى المدينة يحمله عقبة ويعدو به عقبة ، ثم أصوله في ستة أيام ، فذكر لحمزة بن عبد المطلب أمر عناق ، فقال مرثد: أريد أن أتزوجها فما ترى؟ فقالك أرى أن تستأذن رسول الله A فنزلت الآية ، وقيل: قال لها أرجع إلى رسول الله A أستأمره ، فقال: أبى تتبرح؟ واستغاثت عليه فضربوه ضربًا شديدًا ثم خلوا سبيله ، وقضى حاجته ثم انصرف إلى المدينة فسأل رسول الله A فنزلت ، وقرأ الأعمش بضم تاء تنكحوا ، أى لا تزوجوا المشركات للموحدين لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن .
{ ولأمضةٌ مؤمِنةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْركَةٍ ولَوْ أَعْجَبَتْكُم } : أى إن الأمة المملوكة المؤمنة خير من مشركة حرة شريفة النسب ذات مال وجمال وجود ، ولو أعجبتكم المشركة بذلك . قيل: نزلت في وليدة سوداء تسمى خنيساء كانت لحذيفة بن اليمانى ، قال حذيفة لها: لا أراك قد ذكرت في الملأ الأعلى ، ولما نزلت الآية أعتقها وتزوجها ، وقيل: لا نزلت الآية فقال لها: يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى سوادك ودمامتك ، ثم أعتقها وتزوجها . وقيل نزلت في مَنْ عاب مَنْ يتزودج أمة ورغب في تزوج حرة مشركة ، قالوا: كانت عند عبد الله بن رواحة أمة سوداء فغضب عليها يومًا فلطمها ، ثم فزع فأتى النبى A فأخبره فقال: « وما هى يا عبد الله؟ » فقالك هى تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وتصوم رمضان وتحسن الوضوء ، وتصلى . فقال: « هذه أمة مؤمنة » قال عبد الله: والذى بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجها ، ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا: أتنكح أمة: وعرضوا عليه حرة مشركة ، فأنزل الله هذه الآية ، والواو للحال ، وصاحب الحال ضمير مشركة أو منعوتة المحذوف ، أى امرأة وهى معجبة ، أى حال كونها معجبة لكم فيفهم بالأولى ، حكم ما إذا لم تعجبهم وليس كما قيل إن معنى الحال في مثل العطف على حال محذوف ، أى: لم تعجبكم ولو أعجبتكم ، بل هذا وجه آخر تكون الواو فيه عاطفة .