قال السعد: وأما الواو الداخلة على الشرط المدلول على جوابه بما قبله من الكلام ، وذلك إذا كان ضد الشرط لمذكور أولى باللزوم لذلك الكلام السباق الذى هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط ، كقوله: أكرمه وإن شتمنى ، واطلبوا العلم ولو بالصين ، فذهب صاحب الكشاف إلى أنها للحال ، والعامل فيها ما تقدم من الكلام ، وعليه الجمهور ، وقال الجيزى: إنها للعطف على محذوف هو ضد الشرط المذكور ، أى أكرمه إن لم يشتمنى وإن شتمنى ، والطبوا العلم لو لم يكن بالصين ولو كان بالصين ، وقال بعض المحققين من النحاة: إنها اعتراضية ، ويعنى بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقًا به معنى مستأنفًا لفظًا على طريق الالتفات كقوله:
فأنت طلاق والطلاق إليه ، وقوله:
نرى كل من فيها وحاشاك فانيا ... وقد تجئ بعد تمام الكلام كقوله A: « أنا سيد ولد آدم ولا فخر »
{ ولا تُنكِحُوا المشْرِكينَ } : ولو كتابيين .
{ حتَّى يُؤمِنُوا } : وتنكحوا بضم التاء من أنكح أى لا تصيروا المشركين أزواجًا للمؤمنات ، ألى لا تزوجوهم المؤمنات ياأولياؤهن وساداتهن وكل من يلون تزيوجها من النساء ولو بوكالة ، ولا تزوج البالغة نفسها فضلا عن أن يقال إن الذكور غلبوا في الآية على الإناث ، وإن المعنى لا يزوج الأولياء الصغار من الإناث ، ولا تزوج البالغات أنفسهن بالمشركين ، لأن المرأة لا تزوج نفسها ، بل وليها أو من يقوم مقامه بوكالة ، وإن لم يكن أو غاب فنحو إمام أو من توكل ، إلا أن يراد لا ترضى ولا تدخل في ذلك بإجازة أو كلام ، وذلك أنه A: « لا نكاح إلا بولى »
{ ولعَبْدٌ مؤْمنٌ خَيرٌ مِنَ مُشْركٍ } : حر شريف ذى مال وجمال .
{ وَلَوْ أعْجَبَكُم } : ذلك المشرك بشرفه وماله وحريته ، ويجوز أن يكون المراد بالأمة المؤمنة المرأة المؤمنة حرة أو أمة ، وبالعبد المؤمن الرجل المؤمن حرًا أو عبدًا ، لأن الناس كلهم عبيدًا لله ، وإماء له ، وأكد النهى عن المشركات ، ورغب في المؤمنات بتعليله بقوله: { ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم } ، والنهى عن المشركين بتعليله ، ورغَّب في المؤمين بقوله: { ولعبد مؤمن خير من مشرك } ، والتعليلان معنويان ، إذ ليس في اللفظ أداة التعليل وأكد أيضًا بالجملة الإسمية ولام الابتداء في الموضعين ، وزاد تعليلا مجليًا مؤكدًا مستأنفا لذلك كله بقوله:
{ أولئِكَ يَدعُونَ إلَى النَّار } : أى المشركين والمشركات يدعون إلى النار ، أى إلى ما يؤدى إليها وهو الشرك والذنوب ، فكيف تليق موالاتهم ومصاهرتهم .