{ عَلَى المُوسِعِ } : صاحب السعة في المال وهو الغنى اسم فاعل أوسع ، أى صار ذا سعة في المال وقرأ أبو عمرو بفتح الواو والسين وتشديدها اسم فاعل وسع بتشديدها .
{ قَدَرُهُ } : أى المقدار الذى يليق بسعة ماله .
{ وعَلَى المقْتِر } : الضعيف الحال من جهة المال .
{ قَدَرُهُ } : ما يليق بضيق ماله ، وقرأ حمزة والكسائى وابن ذكوان وحفص بفتح الذال في الموضعين ، والمعنى واحد بمعنى نفس الشئ كما قال أبو زيد ، وقال جماعة: القدر بسكون الدال مصدر كالعدو بالفتح اسم للشئ نفسه كالعدد ، ولا حد للمتعة وإنما هى بحسب نظر الحاكم إن وقعت المشاحة ، كما روى عن أحمد ، وروى عنه أنها تحد بما نجزى به الصلاة ، ودلت الآية على أنها غير محدودة ، وكذلك قوله A للأنصارى طلق امرأته ولم يفرض لها ولم يمس: « متعها ولو بقلنسوتك » وفى رواية إن هذا الرجل من الأنصار تزوج امرأة من بنى حنيفة ولم يسم لها صداقا وطلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية ، فقال لهُ رسول الله A: « متها ولو بقلنسوتك » ، وفى رواية أنه A قال لهُ لما طلقا: « متعها بدرع وملحفة وخمار » بحسب الحال من الإيساع في جودهن والإقتار فلا يلزمه تجويدهن إلا أن يقال مهر مثلها عن ذلك ، فلها تصف مهر المثل ، وقيل عنه إذا اختلف الزوجان فلها نصف مهر المثل؛ ولا ينقص من خمسة دراهم ، لأن أقل المهر عنده عشرة دراهم فلا تنقص من نصفها؛ وذكر بعضهم أن أدنى ما يكون من المتعة درع وخمار ، قال: لم يكن عندى شئ قال: « متعها بقلنسوتك » وقال أبو حنيفة: المتعة محدودة درع وخمار وجلباب ومئزر ، ومن لم يجد فعلى قدر ما يجد ، وعن ابن عباس: أعلاها خادم ، وأوسطها ثلاثة أبواب درع وخمار وإزار ، وأقلها وقاية ومقنعة أو شئ من الورق ، وعن الشافعى: أعلاها على الموسع خادم ، وأوسطها ثواب ، وأقلها ما له ثمن ، وحسن ثلاثون درهمًا والصحيح عدم الحد ، وعن الحسن: منهم من يمتع بخادم ، ومنهم من يمتع بالكسوة ، ومنهم من يمتع بالطعام . وروى أن جابر بن زيد متع بخمسين درهما ، وروى أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته وحممها أى متها بجارية سوداء ، ومتع الحسن بن على جاريته بعشرة آلاف درهم ، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق ، وليس تمتنع السرية إذا أراد قطع فراشها بواجب ، ولكن ذلك تفضل من الحسن بن على ، والآية دلت على قدر مال الزوج لا على قدر حال المرأة من الشرف ومال وغيرهما ، ولا تجب المتعة عندنا وعند المعتزلة إلا للمطلقة بلا مس ولا مهر إلا أنها استحب لسائر المطلقات ، ولو تزوج امرأة ومسها وطلقها لم تكن لها متعة ، بل صداقها إن سماه أو صداق المثل إن لم يسم ، وبه قال أبو حنيفة والشافعى في القديم ، وأحمد في رواية صارت باستحقاقها صداق المفروض ، أو صداق المثل أو المقر إن لم يسم بمنزلة المفروض لها المطلقة بلا مس ، وقال في رواية أخرى والشافعى في الجديد لها المتعة لقوله تعالى: