{ وللمطلقات متاع } ، قال ابن عمر: لكل مطلقة متعة إلا التى فرض لها ولم يمسها فحسبتها نصف المهر ، وكونه لها نصف المهر هو قول الأكثرين ، وقال الله تعالى: { فتاعلين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلا } ، وذلك في نساء دخل بهن النبى A فاستدل به على وجوب المتعة للمفروض ، لها الممسوسة ، فإنه A يتزوج بفرض ولا يجب عليه أن يفرض .
{ مَتَاعًا } : مفعول معلق أقيم مقام التمتِع ، اسم عين أقيم مقام المصدر ، قوله تعالى: { والله أنبتكم من الأرض نباتا } أقام نباتا مقام إنباتا .
{ بِالمعْرُوفِ } : متعلق بمتعوهن ، أى متعوهن بما عرف شرعًا لا ظلم ولا حيف عليها ولا تكلف عليه ، ففيه تأكيد لقوله: { على الموسع قدر . وعلى المقتر قدره } أو متعلق بمحذوف نعت لمتاعا .
{ حَقًّا } : نعت لمتاعًا أو حال من ضمير متاعا في قوله بالمعروف إذا جعل بالمعروف نعتا ، وهو وصف ، أى ثابتا أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله وعامله محذوف وجوبا نائب عنه الجملة قبله ، أى حق ذلك حقا فهو مصدر أى ثبوتا .
{ عَلَى المحْسِنِينَ } : أى إلى الذين يسحنون إلى أنفسهم في الجملة بالمساعرة إلى الامتثال أمر الله ، فكذلك يتمثلون التمتيع ، وخصوا بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالأمر ، وقد لزم غيرهم ما لزمهم ، وندب لغيرهم ما ندب لهم ، وإن شئت فاجعل الإحسان بالتمتيع ، فيقال كف يوصفون بالإحسان بالتمتيع وهو لم يقع منهم ، إذ تزل في هذه الآية أولا؟ فتجيب بأحد جوابين: الأول أن يراد بالمحسنين مريد الإحسان ، أى على الذين يريدون الإحسان ، فعبر بالإحسان عن إرادته لأنه سببه ، والثانى أن يكون من المجاز الأول في هذا الوجه تحريض إلى ما يؤل أمرهم ، ومجاز الأول قسمان: أحدهم الأول قطعًا كقوله تعالى: { إنك ميت وأنهم ميتون } فإنه وإياهم صارون إلى الموت ، ولا بد ، والآخر الأول ظنا كتسمية العصير خمرا ، ومن القطعى قوله A: « من قتل قتيلا فله سلبه » قال ذلك قبل أن يكون القتل ، أى من يقتل من كتب الله أن يكون قتيلا له ، ولا يكون مجاز الأول باحتمال الأول؛ والله عالم بالمحسن وغيره ، ونزل الآية بحسب ظن الناس والصحابة مظنون فيهم الإحسان ، واستدل بعض بقوله { المحسنين } على أن المتعة ندب ولا وجوب ، وليس كذلك ، بل أمر الله المحسنين بها كما يأمرهم بسائر الفرائض ، ويخصهم لأنهم الممتثلون .