فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 7680

وعمرو ، وقيل الواو للحال ، أى أقلت ذلك وأنت غير مؤمن؟ وليطمئن متعلق بمحذوف ، أى ولكن قلت ذلك ليطمئن ، أو ولكن سألتك ذلك ليطمئن ، وقال سيعد بن جبير في سبب ذلك: إنه لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربه أن يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك فأذن له فأنى إبراهيم ولم يكن في الدار ، فدخل داره وكان إبراهيم من إغير الناس ، إذا خرج أغلق بابه ، فوجد في الدار رجلا فأشار إليه ليأخذه ، وقال: من أذن لك أن تدخل دارى؟ فقال: أذن لى رب الدار . فقال إبراهيم: صدقت ، وقد عرف أنه ملك فقال له: من أنت؟ فقال أنا ملك الموت جئت أبشرك أن الله اتخذك خليلا فحمد الله D ، فقال له: ما علامة ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءك ، ويحيى الموتى بسؤالك . فحينئذ قال إبراهيم: { رب كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى } ، بأنك اتخدتنى خليلا ، وتجيبنى إذا دعوتك ، وتعطينى إذا سألتك . وكيف حال من ضمير تحيى أو من الموتى ، وجملة كيف تحيى الموتى مفعول به ثان لأرى ، فسوغ له العمل في الجملة الاستفهام ، والإراءة بصرية ، ووجه ذلك أن يؤية البصر يلزم منها العلم ، فساغ التعليق ، وقيل لما نزلت الآية قال قوم: شك إبراهيم ولم يشك نبينا A: « نحن أحق بالشك من إبراهيم » أى لو كان ذلك منه شك لكنا منه أحق بالشك ، لكن ذلك لازدياد يقين او نحن أولى بذلك الذى تظنونه شكا ، أى أولى نطلب زيادة اليفين ، وذلك قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم ، أو بعده لكن غلبه رؤية النفس بالتقصير ، وكذا في قوله ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعى ، أى ولم ألبث فيه بعده أو قل { ارجع إلى ربك واسأله ما بال السنوة } الآية .

{ قال } : الله .

{ فَخُذْ أرْبعةً مِنَ الطَّير } : الفاء في جواب شرط محذوف ، أى إذا أردت أن ترى ذلك فخذ أربعة من الطير ، ومن للابتداء متعلق بخذ ، أو للتبعيض متعلق بمحذوف نعت لأربعة ، أى أربعة أنواع أو أفراد أو نحو ذلك ثابتة من الطير ، وخص الطير من الحيون ، لأنه أقرب للإنسان في طلب الهمة والعلو ، وخص أربعة هن: طاووس وديك وغراب وحمامة ، عد مجاهد وعطاء وابن جريح ، لأن الطاووس يحخب الزينة ، والديك شديد الشغف بحب النكاح ، وفيه الصولة ، والغراب خسيس النفس بعيد الأمل حريض على الجيفة يطير إليها ببكور ، والحمامة قليلة الرغبة في الترفع والمسارعة إلى الهوى ، تألف وكرها وتلد فيه حتى تموت ، وروى النسر بدل الحمامة ، وهو محب للدنيا طويل الأمل فيه ، شديد الشغف بالأكل ، وروى بط مكان الحمامة ، والغالب عليه الشبره وعن ابن عباس الكركى مكان الغراب ، وقيل: الغرنوق بدل الغراب ، وعن ابن عباس: النسر بدل الغراب ، فأشار بهن إلى أن الحياة الأبدية إنما تحصل بإماتة هذه الخاصل عن النفس ، وكذلك أمره بتفريقها على الجبال الأربعة التى بحضرتها إشارة إلى العناصر الأربعة التى هى أركان البدن إشارة إلى أن يقمع تلك الخواص حتى لا يبقى إلا أصولها التى هى هذه العناصر ، وكذلك قال: { ثم ادعهن يأتينك سعيا } ، إشارة إلى أنه من قتل القوى النفسية ومزجها ، طاوعته إذا دعاها بفعل أو شرع ، وقيل أمر أن يفرقها على سبعة أيجال إشارة إلى الأعضاء السبعة والله أعلم بحقيقة الحال ، والطير اسم جمع لطائر كراكب وركب ، وصاحب وصحب ، وقيل فيه وفى مثله أنه جمع ، وقيل مخفف من طير بتشديد الياء كمميت وميت ، وسيد وسيد ، وقيل هو في الأصل مصدر سمى به هذا الجنس ، وعلى هذا يطلق على الواحد فصاعدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت