وقال كالب بن يوقنا ويوشع: يا قوم قد اختبرناهم فوجدناهم أجسامًا عظامًا بقلوب ضعاف ، وهم بنو اسرائيل أن يرجموهما بالحجارة ، وعصوهما .
ويروى أن رسول الله A قال لأصحابه يوم الحديبية ، حين صد عن البيت: « انى ذاهب بالهدى فناحره عند البيت » فاستشار أصحابه في ذلك ، قال المقداد بن الأسود رضى الله عنه: أما والله لا نقول كما قال قوم موسى عليه السلام: اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدن ، ولكنا نقول: انا معك مقاتلون ، والله لنقالتن معك عن يمينك وشمالك ، وبين يديك ومن خلفك ، ولو خضت بحرًا لخضناه معك ، ولو شمت بنا جبلا لعلوناه ، ولو ذهبت بنا الى برك الغماد لتعنك ، فلما سمعهما أصحاب رسول الله A بايعوه على ذلك ، وأشرق بذلك وجه رسول الله A .
قال ابن مسعود: لأن أكون صاحب الهدى أحب الى من الدنيا وما فيها ، وكذلك قال له المقداد: لما استشار تبعك حيث ذهبت ، ولا نقول كما قال بنو اسرائيل ، ولما عصت بنو اسرائيل أمر ربهم وهموا برجم يوشع وكالب ، غضب موسى عليه السلام ودعا عليهم فقال: { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } فأوحى الله اليهم الى متى يعصوننى ويكذبون بآياتى؟ فخاف أن يهلكهم الله فقال: انه ان قتلتهم قال الناس قتلهم موسى ، لأنهم لن يستطيعوا أن يدخلوا الأرض المقدسة ، وانه كثير حلمك كثير نعمتك ، وانك تغفر الذنوب ، وتحفظ الأذى على الآباء الأبناء ، فلا تؤاخذهم فقال الله D لموسى: قد عفوت لكلمتك ، فبى حلفت لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدى يوشع وكالب ، ولأتيهنهم في هذه البرية أربعين سنةن ، ومات النقباء الذين أفشوا الخبر ، وكل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع وكالب ، ولم يدخل أريحا أحد ممن قال: { انا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها } { وَقَالَ اللهُ أنِّى مَعَكُم } : بالنصر والتوفيق ، والخطاب قيل: للنقباءن وقيل: لبنى اسرائيل صحح بعضهم الأول وجعل الخطاب بعد لبنى اسرائيل والذى عدنى أن الخطاب هنا وفى ما بعد لبنى أسرائيل .
{ لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيتُمُ الزَّكَاةَ } : ربع المال .
{ وَآمَنتُم بِرُسُلِى } : كلهم ، ولم تفرقوا بين أحد منهم .
{ وَعَزَّرتُمُوهُم } : عظمتموهم وجريتم على مقتضى التعظيم من التوقية والنصر باللسان والسيف والاعانة ، وقيل بمعنى نصرتموهم بالسيف ، ونسب للسدمى ، واختاره بعض ، وقال مقاتل: أعنتموهم ، ثم رأيت عن عطاء أن المعنى وقرتموهم كما فسرته لا بعظمتموهم والحمد لله ، ولكن زدت بيانًا ومن ذلك التعزير بمعنى التنكيل ، لأنه منع من معاودة الفساد ، يقال: منعتموهم من أيدى العدو ، وقرأ عاصم الحجدرى بتخفيف الراء حيث وقع ، وفى سورة الفتح: