« أطعمهم أهلك وانا قوم حرم » .
وروى عن عمر ، وابن عباس: أنهما حرما على المحرم ما صيد ملطقًا من البر ، ولو صاده غيره ولم يصده له ، ولو صاده محل وبه قال طاووس والثورى ، وروى عن أبى هريرة ، وابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير: أنهم أجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال ، ولو صاده لأجله اذا لم يدل عليه ، ولم يشر ولم يأمر ، وكذا ما ذبحه قبل احرامه بأن أراد الاحرام وأخره حتى يصيد ويذبح ، أو حتى يذبح ما وجد من صيد ، ويدل لقول من قال: للمحرم ما لم صد هو ، ولو صيد له قوله تعالى: { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } وقصة أبى قتادة أنه رأى حمارًا وحشيًا ومعه أصحاب له محرمون وهو غير محرم ، فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه رمحه فأبوا ، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله ، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله A ، وأبى بعضهم ، فسأل رسول الله A عن ذلك فقال E: « كل مما بقى منه » وفهموا أن اصطاده لهم ، ومع ذلك أكلوا وأجازه لهم رسول الله A اذ لم يأمروه ولم يعينوه ، ولو أعانوه ولو بمناولة رمح له لم يحل لهم ، وفيه جواز أكل المحرم مما صاده قبل احرامه ، وذبحه قبل احرامه ، فان هذا هو المتبادر من قوله: « كل مما بقى منه » ويحتمل أنه سأله قبل احرامه .
ولفظ البخارى عن أبى قتادة الأنصارى: كنت جالسًا مع رجال من أصحاب رسول الله A في منزل في طريق مكة ، ورسول الله A أمامنا ، والقوم محرمون ، وأنا غير محرم عام الحديبية ، فأبصروا حمارًا وحشيًا وانا مشغول أخصف نعلا ، فلم يأذنوا لى ، وأحبوا لو أنى أبصرته فالتفت فأبصرته ، فقمت الى الفرس فأسرجته ، ثم ركبته ونسيت السوط والرمح ، فقلت كلهم: ناولونى السوط والرمح ، قالوا: لا والله لا نعينك عليه ، فغضبت فنزلت فأخذتهما فشددت على الحمار فعقرته ، ثم جئت به قد مات فوقعوا فيه يأكلون ، ثم انهوا شكوا في أكلهم اياه وهم حرم ، فرحنا وخبأت العضد ، فأدركنا رسول الله A فسألته عن ذلك فقال: « أمعكم منه شىء » فقلت نعم ، فناولته العضد فأكل منها وهو محرم .