فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 7680

{ الَّذين ظَلمُوا } : أنفسهم باتخاذ الأنداد ، وهذا من وضع الظاهر موضع المضمر ليشنع عليهم بالظلم ، ومقتضى الظاهر ولو تراهم أو ولو يراهم أو ولو يرون ، لأنهم المتخذون الأنداد المتقدم ذكرهم .

{ إذْ يروْنَ العّذابَ } : متعلق بترى أو بيرى ، كذا قالوا والتحقيق أن إذ مفعول يرى ، وأن القوة بدل اشتمال من إذا ومن العذاب ، ومفعول ترى ، أو يرى على القراءتين ، الثانى على أن الرؤية علمية أو الحال على أنها بصرية وهو التحقيق محذوف ، أى ولو تراهم لم تنفعهم أندادهم أو ولو يراهم السامع لم ينفعهم أندادهم ، أو ولو يراهم الرائى لم تنفعهم أندادهم ، وإذا جعلنا الذين فاعل يرى فالتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم ، لم تنفعهم . وجواب لو محذوف ناصب لقوله:

{ أنَّ القُوَّة للهِ جَميعًا } : على قراءة يرى بالتحتية ، مع جعل الذين فاعله تقديره لعلموا { أن القوة لله جميعًا } ولا يملك غيره نفعا ولا ضرا ، ويحتمل أن يكون { أن القوة لله جميعًا } مفعول ليرى التحتية ، والذين فاعله ، وجواب لو محذوف تقديره: ولو يرى الظالمون ، أى يرون العذاب أن القوة لله جميعًا لندموا عن عبادة الأنداد من حيث أنها لم تتأهل للعبادة ، وأنه لا قوة لها تنفعهم بها أشد الندم ، أو لعلموا أنه لا قوة للأنداد ، أو أنها لا تنفع ، وأما الجواب على قراءة ترى بالفوقية فتقديره: لرايت أمرًا عظيما ، وأما على التحتية وجعل الفاعل ضمير الرائى أو السامع فتقديره: لرأى أمرًا عظيما ، وإن قلت: فما العامل في قوله: { أنَّ القُوَّة لله جميعًا } فى قراءة المثناة ، وفى قراءة التحتية مع جعل الذين مفعول به؟ قلت: يجعل معمولا للجواب المحذوف على التعليل ، أى لرأيت أمرًا عظيما ، لأن القوة لله جميعًا أو لرأى أمرًا عظيمًا ، لأن القوة لله جميعًا ، ويجوز على الأوجه كلها ، وقراءة التحتية والفوقية جعله بدل إضراب انتقالى من العذاب ، أى إذ يرون أن القوة لله جميعًا له اتصال بتعذيبه ا لكفار ، وليس بعضه ، و { إذ } فى الآية للاستقبال بدليل المضارع بعدها ، ويجوز أن تكون للمضى على أصلها مجاز التحقق الوقوع كأنهم قد رأوا أنهم سيرون ، ويرون كذلك مستعمل في معنى الماضى المجازى كذلك ، وقرأ ابن عامر يرون بالبناء للمفعول ، فتكون الواو على قراءته مفعولا أولا نائبا عن الفاعل ، والعذاب مفعولا ثانيًا ، وذلك من الإرادة البصرية المتعدية لاثنين بالهمزة ، أى إذا أراهم الله العذاب .

{ وأنَّ اللهَ شديدُ العَذَابِ } : عطف على أن القوة لله جميعًا في جميع أوجهه . وقرأهما يعقوب بكسر إن على الاستئناف ، أو إضمار القول ، ويقدر الجواب قبلهما ، ويجوز أن يقدر بعدهما على أنهما معترضان ، والقول يقدر جملة مستأنفة أو معترضة أو حالا ، أو يقدر مفردًا حالا ، أى يقولون وقائلا أنت أو ذلك الرائى أو جمعا ، أى قائلين أو يقدر جملة جوابا للرائى لقالوا { أن القوَّة للهِ جَميعًا } وهذا الوجه الأخير على أن الذين فاعل يرى بالتحتية ، وجميعًا حال من الضمير الاستقرارى المستتر في قوله: { لله } لا توكيد للقوة خلافا لابن عقيل ، إذ أجاز التوكيد به ، ولو غير مضاف لضمير مؤكد ، ويجوز أن تكون لو للعرض ، ويجوز أن تكون للإيقاع للتمنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت