و (أبي جمرة) بالجيمِ المفتوحةِ والرَّاءِ.
قوله: (مع ابن عبَّاس) أي: عندهُ زمنُ ولايتِهِ البصرةِ من قِبَلِ عليٍّ كرَّمَ اللهُ تعالى وجهَهُ.
قوله: (فيجلسني) بضمِّ أوَلِهِ عطفٌ على (أقعد) أي: فيرفعني بعدَ قعودي على الأرضِ على سريرهِ، أو المرادُ: كنتُ أريدُ أن أقعدَ، فعبَّرَ عن الإرادةِ بالفعلِ.
قوله: (قم) أي: توطَّنَ عندي لتساعدني بتبليغِ كلامي، وأنَّه كانَ يترجمُ لابنِ عبَّاسٍ مرادَ السَّائلينِ الأعجميَّيْنِ وبالعكسِ؛ أي: يترجمُ مرادَهُ لهم، أو يبلِّغُ كلامَ ابنِ عبَّاسٍ إلى منْ حقِّي عليهِ لرخامٍ أو غيرِهِ وبالعكسِ.
قوله: (سهمًا) أي: نصيبًا.
قوله: (معه) أي: مصاحبًا له.
قوله: (أن وفد) الوفدُ الجماعةُ المختارةُ الَّذينَ يأتونَ الملكَ ركبانًا.
و (عبد القيس) أبو قبيلةٍ.
قوله: (أو من الوفد) شكٌّ من الرَّاوي، قالَ في «فتحِ القديرِ» : قالَ: أمَّا أبو حمزة أو من دونَهُ، وأظنُّهُ شعبةُ فإنَّهُ في روايةٍ مرَّة وغيرهِ بغيرِ شكٍّ، وأغربَ الكرمانيُّ فقالَ: الشَّكُّ من ابنِ عبَّاسٍ.
قوله: (مرحبًا) منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ لازمُ الإضمارِ؛ أي: صادفتَ رُحْبًا بضمِّ الرَّاءِ؛ أي: سعةً، والرَّحبُ: بالفتح؛ الشَّيءُ الواسعُ.
قوله: (غير خزايا) بنصبِ (غيرَ) على الحالِ، ورُوِيَ بالكسرِ على أنَّهُ بدلٌ منَ القومِ أو صفةٌ لهُ من قبيلِ:
~ولقدْ أمرُّ على اللَّئيمِ يسبُّني
و (خزايا) جمعُ (خزيان) ، وهو الَّذي أصابَهُ خزيٌ، والمعنى أنَّهم أسلموا طوعًا من غيرِ خزيٍ، وهو سبيٌ يخزيهم ويفضحهم.
و (النُّدامى) جمعُ ندمان بمعنى: النَّادمِ،
ص 58
وقيلَ: جمعُ نادمٍ، وكانَ الأصلُ: نادمينَ فغيَّر إلى؟؟؟ إمَّا اتِّباعًا لـ (الخزايا) ؛ تحسينًا للكلامِ كما يقالُ: لا دريتَ ولا تليتَ، والقياسُ: تلوتَ.
قالَ في «الفتحِ» : وفيهِ دليلٌ على جوازِ الثَّناءِ على الإنسانِ في وجههِ إذا أمنَ عليهِ الفتنةَ.
قوله: (إلَّا في الشَّهر الحرام) المرادُ بهِ الجنس، فيشملُ الأشهرَ الحرمَ المرادُ به الجنس، فيشملُ الأشهرَ الحرمَ الأربعةَ: المحرَّمَ ورجبًا وذو القعدةِ وذو الحجَّةِ، وكانتْ عادةُ العربِ أنْ لا يقاتلوا فيها.
وقيلَ: اللَّامُ للعهدِ، والمرادُ: شهرُ رجبٍ، وكانوا يخصُّونَهُ بمزيدِ التَّعظيمِ معَ تحريمِ القتالِ في الأشهرِ الثَّلاثةِ الأخرِ، إلَّا أنَّهم ربّما نسوها بخلافِهِ.
قوله: (هذا الحيُّ) أصلُ الحيِّ منزلُ القبيلةِ، ثمَّ سُمِّيَت القبيلةُ بهِ اتِّساعًا؛ لأنَّ البعضَ يحيِّي ببعضٍ.
قوله: (مضمر) بضمِّ الميمِ وفتحِ الضَّادِ المعجمةِ، وكفَّارُ مضرٍ كانوا بينَ ربيعةَ والمدينةِ ولا يمكنُهُمُ الوصولُ إلى المدينةِ إلَّا عليهِمْ.
قوله: (بأمرٍ فصلٍ) صفةُ أمرٍ، والأمرُ إمَّا واحدُ الأوامرِ؛ أي: القولُ الطَّالبُ للفعلِ، وإمَّا واحدُ الأمورِ؛ أي: الشَّأنُ، و (فصل) بمعنى الفاصلِ بينَ الحقِّ والباطلِ أو المفصولِ البيِّنِ الواضحِ، أو بمعناه المصدريِّ مبالغةً، كرجلٍ عدلٍ.
قوله: (نخبر) بالرَّفعِ صفةُ أمرٍ، وكذا (وندخل) ويُروَى الجزمُ فيهما على أنَّه جوابُ الأمرِ، ورُوِيَ: (يدخلْ) بالجزمِ بدونِ الواوِ، و (نخبرُ) بالرَّفعِ.
قوله: (من وراءنا) أي: قومَنَا بني ربيعةَ.
قوله: (فأمرهم بأربع) واستشكلَ بأنَّ المذكورَ خمسٌ، فقيلَ: أنَّ قولَهُ: (وأن تعطوا) عطفٌ على (أربع) أي: أمرَهُم بأربعٍ وأنْ تعطوا، ويدلُّ عليهِ العدولُ عن سياقِ الأربعِ، والإتيانُ بـ (أنَّ) والفعلَ مع توجيهِ الخطابِ إليهم.
ورُدَّ بأنَّ المصنِّفَ عقدَ البابَ على أنَّ أداءَ الخمسِ منَ الإيمانِ، فلا بدَّ أن يكونَ داخلًا تحتَ أجزاءِ الإيمانِ.
وأجيب: بأنَّ هذا توجيهٌ للحديثِ في الواقعِ، ومخالفتُهُ قولُ المصنِّفِ لا ينافي ذلكَ، وقيلَ: أنَّ الأمورَ الخمسةَ تفسيرُ الإيمانِ، وهو أحدُ الأمورِ الأربعةِ الَّتي بها أُمِرُوا، والثَّلاثةُ الباقيةُ حذفها الرَّاوي اختصارًا أو نسيانًا.
قوله: (من المغنم) أي: منَ الغنيمةِ، وهي تُقسَم على خمسةِ أخماسٍ؛ للغزاةِ، والخمسُ بخمسٍ ثانيًا للمصارفِ الخمسةِ المشهورةِ المذكورةِ في كتبِ الفقهِ.
قوله: (الخمس) يجوزُ فيه ضمُّ الميمِ وسكونه، وكذا في أخواتِهَا من الثَّلاثِ إلى العشرةِ.
قوله: (الحنتم) أي: ما في الحنتمِ من إطلاقِ المحلِّ وإرادةِ الحالِ، والحنتمُ بفتحِ المهملةِ وسكونِ النُّونِ وفتحِ المثنَّاةِ من فوقٍ، وهي الجرَّةُ، وقيلَ: الجرارُ الخضرُ، وقيلَ: جرارٌ يُؤتَى بها من مصرَ مقيَّراتِ الأجوافِ، وقيلَ: جرارٌ تُعمَلُ من طينٍ وأدمٍ وشعرٍ.
قوله: (والدُّباء) بضمِّ المهملةِ وتشديدِ الموحَّدةِ والمدِّ: القرعُ اليابسُ؛ أي: الوعاءُ منه.
و (النَّقير) بفتحِ النُّونِ وكسرِ القافِ؛ أصلُ النَّخلةِ، يُنقَر فيُتَّخَذُ منه وعاءً.
و (المزفت) بالزَّاي وتشديدِ الفاءِ؛ ما طُلِيَ بالزِّفت.
و (المقيَّر) ما طُلِيَ بالقارفِ يُقالُ لهُ: القيرُ، وهو نبتٌ يُحرَقُ إذا يبسَ ويُطلَى بها السُّفنُ كما تُطلَى بالزِّفتِ، قيلَ: معنى النَّهي عنْ هذهِ الأربع النَّهيُ عنِ الانتباذِ فيها، وهوَ أن يُجعَلَ في الماءِ حبَّاتٍ من تمرٍ أو زبيبٍ حتَّى تُنقَعَ فيه فيُشرَبُ.
قالَ في «الفتحِ» : وإنَّما خُصَّتْ هذهِ الظُّروفُ؛ لأنَّه يسرعُ إليهِ الإسكارُ، فربَّما شربَ منهُ منْ لا يشعرُ بذلكَ، ثمَّ ثبتت الرُّخصةُ في الانتباذِ في كلِّ وعاءٍ معَ النَّهيِ عنْ شربِ كلِّ مسكرٍ.
قوله: (من وراءكم) (من) موصولةٌ، (وراءكم) يشملُ من جاؤوا
ص 59
من عندِهم، وهذا باعتبارِ المكانِ، ويشملُ من يحدِّث لهم من الأولادِ وغيرهم، وهذا باعتبارِ الزَّمانِ، وهذا عندَ من يجوِّزُ الجمعَ بينَ الحقيقةِ والمجازِ.