ص 401
و (تَعْجِزُ) بكسر الجيم، و (وَشُغِلْتُ) بضمِّ الشِّين، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أُشغلت عن الكسب، وقد روي: لمَّا استخلف أبو بكرٍ أصبح غازيًا إلى السُّوق على رأسه أثوابٌ يتَّجر بها، فلقيه عمر بن الخطَّاب وأبو عبيدة بن الجرَّاح، فقالا: كيف تصنع هذا وقد وُلِّيت أمرَ المسلمين؟! قال: فمن أين أُطعِم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا لكلِّ يومٍ شطر شاةٍ، ففيه أنَّ القدر الَّذي كان يتناوله فُرِض باتِّفاقٍ من الصَّحابة؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قوله: (وَيحْتَرِف) وفي بعضها بالهمزة بدل الياء، والاحتراف الكسب؛ أي: يتَّجر في مالهم بأن يعطي المال لمن يتَّجر فيه، ويجعل ربحه للمسلمين في نظر ما يأخذه، وهذا تطوُّعٌ منه، فإنَّه لا يجب على الإمام التِّجارة في مال المسلمين تقدَّر مؤنته، والمراد من الاحتراف نظره في أمورهم وتميزه في مكاسبهم وأرزاقهم، والمعنى يجازيهم، يقال: احترف الرَّجل؛ أي: جازى على خيرٍ أو شرٍّ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .