قولُهُ: (ما أَنزَلَكَ) أي: أيُّ شيءٍ أخرجَكَ من الشَّامِ، أو من المدينةِ، وأترككَ هذهِ القريةَ؟ وإنَّما سألَهُ زيدٌ عن ذلكَ؛ لأنَّ مبغضي عثمان رضيَ اللهُ تعالى عنهُ كانوا يشنعون عليهِ أنَّهُ نفى أبا ذرٍّ، وقد بيَّنَ أبو ذرٍّ أنَّ نزولَهُ في ذلكَ المكانِ باختيارِهِ.
قولُهُ: (في أَهْلِ الكتابِ) نظرَ معاوية رضيَ اللهُ تعالى عنهُ إلى سياقِ الآيةِ، فإنَّها نزلت في الأحبارِ والرُّهبانِ الَّذين لا يؤتون الزَّكاةَ، ونظرَ أبو ذرٍّ إلى عمومِ الآيةِ.
قولُهُ: (فَكَتَبَ) أي: معاويةُ، لمَّا خشيَ أن يقعَ بينَ المسلمين خلافٌ وفتنةٌ.
قولُهُ: (أن اقْدَمِ) بفتحِ الدَّالِ؛ إمَّا فعلٌ مضارعٌ أو أمرٌ.
قولُهُ: (فَكَثُرَ عليَّ النَّاسُ) أي: يسألونهُ عن سببِ خروجِهِ من الشَّامِ، وعمَّا جرى بينَه وبينَ معاوية، حتَّى كأنَّهم لم يروني قبلَ ذلكَ.
قولُهُ: (فَذَكَرْتُ ذلكَ) أي: ازدحامُ النَّاسِ، وكثرةُ تردُّدهم.
قولُهُ: (إنْ شِئتَ تنحَّيتَ) إنَّما قالَ ذلكَ؛ لما أنَّه خشيَ على أهلِ المدينةِ ما خشيَه معاويةُ على أهلِ الشَّامِ، فنزلَ أبو ذرٍّ الرَّبذةَ، وأخبرَ أنَّ طاعةَ الأمراءِ واجبةٌ، حتَّى لو أمرَ الخليفةُ شيئًا؛ كانَ على الرَّعيَّة السمعُ والطَّاعة.