قوله: (تلك الحجَّة) أي: الَّتي أمَّرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ على الحجَّاجِ، وقبلَ حجَّةُ الوداعِ بسنةٍ.
قوله: (في مؤذِّنين) أي: جماعةٌ يؤذِّنونَ، كأنَّهُ مقتبسٌ منْ قولِهِ تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التَّوبة:3] .
قوله: (ألَّا يحجَّ) بإدغامِ النُّونِ في اللَّامِ، و (لا يحجُّ) بالرَّفعِ على (أن) تفسيريَّةٌ، وبالنَّصبِ على أنَّها ناصبةٌ، وموافقٌ لقولِهِ تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التَّوبة:28] .
قوله: (ببراءة) أي: بسورةِ براءةَ، وفي بعضها بالرَّفعِ؛ حكايةً عمَّا في القرآنِ، وفي بعضها بالفتحةِ بأنَّها علمُ السُّورةِ، فلا ينصرفُ.
(معنا)
ص 155
يجوزُ فيهِ فتحُ العينِ وإسكانُهَا.
فإن قلتَ: إنَّ عليًّا رضيَ اللهُ تعالى عنهُ كانَ مأمورًا بالتَّأذينِ، فكيفَ قالَ: فأذَّنَ معنا بأنَّه لا يحجُّ؟
قلتُ: إمَّا لأنَّ ذلكَ داخلٌ في سورةِ براءةَ، وإمَّا أنَّ معناهُ أنَّهُ أذَّنَ أيضًا معنا بعدَ تأذينِهِ ببراءةَ.