فهرس الكتاب

الصفحة 8023 من 8133

7444 - قولُهُ: (جَنَّتَانِ) خبرُ مُبتدَأٍ محذوفٍ؛ أي: هما جنَّتان، و (آَنِيَتُهُمَا) مُبتدَأٌ، و (مِنْ فِضَّةٍ) خبرٌ، في «القسطلانيِّ» : واستُشكِل ظاهرُهُ؛ إذ مُقتَضاهُ أنَّ الجنَّتين من فضَّةٍ لا ذهبَ فيهما، وبالعكس بحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: قلْنا: يا رسولَ الله؛ حدِّثْنا عنِ الجنَّة: ما بناؤُها؟ قال: «لَبِنةٌ من ذهبٍ، ولَبِنةٌ من فضَّةٍ» رواهُ أحمدُ والتِّرمذيُّ، وصحَّحَهُ ابنُ حبَّانَ، وأجيب بأنَّ الأوَّلَ صفةُ ما في كلِّ جنَّةٍ من آنيةٍ وغيرِها، والثَّاني صفةُ حوائطِ الجِنانِ كلِّها.

قولُهُ: (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) أي: جنَّة إقامةٍ، وهو ظرفٌ للقوم لا لله تعالى؛ إذ لا تحويه الأمكنةُ؛ أي: كائنين في جنَّة عدنٍ، في «القسطلانيِّ» : واستُشكِل في «الكواكب» ظاهرُ الحديث [بأنَّه] يقتضي أنَّ رؤيةَ الله تعالى غيرُ واقعةٍ، وأجيب بأنَّ مفهومَهُ بيانُ قربِ النَّظرِ؛ إذ رداءُ [الكبرياء لا يكون مانعًا من الرُّؤية] [1] .

وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وحاصلُهُ: أنَّ رداءَ الكبرياءِ مانعٌ من الرُّؤية، فكأنَّ في الكلامِ حذفًا تقديرُهُ بعد قولِهِ: (إلَّا رداءُ الكبرياء) فإنَّه يمنُّ عليهم برفعِهِ، فيحصل لهمُ الفوزُ بالنَّظر إليه، وكان المُرادُ أنَّ المؤمنين إذا تبوَّؤوا مقاعدَ من الجنَّة لولا ما عندَهم من هيبةِ الجلالِ؛ لَما حالَ بينهم وبين الرُّؤية حائلٌ، فإذا أراد إكرامَهم؛ حفَّهم برأفتِهِ وتفضَّلَ عليهم بتقويتِهم [2] على النَّظر [إليه] سبحانه.

والحاصلُ: أنَّ رؤيةَ الله تعالى واقعةٌ يومَ القيامة في الموقف لكلِّ أحدٍ من الرِّجال والنِّساء [3] ، وقال قومٌ من أهل السُّنَّة: تقع ايضًا للمنافقين، وقال آخرون: للكافرين أيضًا، ثمَّ يُحجَبون بعد ذلك؛ ليكونَ عليهم حسرة.

وأمَّا الرُّؤيةُ في الجنَّة؛ فأجمعَ أهلُ السُّنَّة أنَّها حاصلةٌ للأنبياء والرُّسل والصِّدِّيقين من كلِّ أمَّةٍ ورجالِ المؤمنين من البشر من هذه الأمَّةِ.

واختُلِف في نساءِ هذه الأمَّةِ؛ فقيل: لا يرين؛ لأنَّهنَّ مقصوراتٌ في الخيام، ولم يَرِد [4] في

ص 954

أحاديث الرُّؤية تصريحُ رؤيتِهنَّ، وقيل: يرينَ؛ أخذًا من عمومات النُّصوص الواردةِ في الرُّؤية، أو يرينَ مثلَ أيَّام الأعياد لأهل الجنَّة تجليًّا عامًّا فيرينَهُ؛ لحديثِ [5] أنسٍ عند الدَّارقطنيِّ مرفوعًا: «إذا كان يومُ القيامة؛ رأى المؤمنون ربَّهم عزَّ وجلَّ، فأَحْدَثُهم عهدًا بالنَّظر إليه في كلِّ جمعةٍ، وتراهُ المؤمناتُ يوم الفطر ويومَ النَّحر» .

[و] ذهبَ الشَّيخُ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام إلى أنَّ الملائكةَ لا يرَون ربَّهم؛ لأنَّه لم يثبتْ لهم ذلك كما يثبت للمؤمنين من البشر؛ لأنَّ للبشرِ [6] طاعاتٍ لم تثبتْ للملائكة كالجهاد أوِ الصَّبر على البلايا والمِحَن وتحمُّلِ المَشاقِّ في العبادات لأجلِ الله تعالى، ولكنَّ الأقوى أنَّهم يرَونَهُ كما نصَّ عليه أبو الحسن الأشعريُّ في كتابِهِ «الإبانة» فقال: أفضلُ لذَّاتِ الجنَّةِ رؤيةُ الله، ثمَّ رؤيةُ نبيِّهِ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم؛ فلذلك لم يَحْرِمِ اللهُ أنبياءَهُ المُرسلين وملائكتَهُ المُقرَّبين وجماعةَ المؤمنين والصِّدِّيقين، والحديثُ سبق في (تفسير الرَّحمن) انتهى كلامُ القسطلانيِّ.

[1] ما بين معقوفين مثبتٌ من «القسطلانيِّ» (10/ 410) .

[2] في (أ) : (بتقويمهم) ، والمثبت من المصادر.

[3] في (أ) : (والنَّسب) ، وهو تحريفٌ.

[4] في (أ) : (يرين) ، وهو تحريفٌ.

[5] في (أ) : (بحديث) ، وهو تحريفٌ.

[6] في (أ) : (البشر) ، وهو تحريفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت