قوله: (خُزَيمَةَ) بضمِّ المعجمة وفتح الزَّاي وسكون التَّحتيَّة، يعرف بذي الشَّهادتين، كان مع عليٍّ يوم صفِّين فلمَّا قُتِل عمَّار بن ياسر جرَّد سيفه فقاتل حتَّى قُتِل، روي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم اشترى فرسًا من أعرابيٍّ يومًا، فمشى إلى منزله واستتبعه ليعطيه الثَّمن فأسرع عليه الصَّلاة والسَّلام المشي وأبطأ الأعرابيُّ، فطفق رجالٌ يلقون الأعرابيَّ يساومونه بالفرس ولا يشعرون أنَّه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم قد ابتاعه، حتَّى زاد بعضهم على ما باعه من الثَّمن، فنادى الأعرابيُّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإلَّا بعته، فوقف النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى أتاه الأعرابيُّ فقال: «ألست قد ابتعته منك؟» فقال الأعرابيُّ: لا والله؛ ما بعتك فاجتمع النَّاس وطفق الأعرابيُّ يقول: هلمَّ شهيدًا يشهد لك أنِّي قد بعتك، فجاء خزيمة بن ثابت فاستمع مراجعتهما فقال: أنا أشهد أنَّك قد بايعته، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «بم تشهد رجلين» ؛ كذا في «المقاصد» .
قوله: (وَهُوَ قَولُهُ تعالى: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ} ... الآية [الأحزاب:23] ) واستشكل
ص 517
كونه أثبتها في المصحف، بقول: (واحد) و (اثنين) إذ شُرِط كونه قرآنًا التَّواتر.
وأجيب: بأنَّه كان متواترًا عندهم ولذا قال: كنت أسمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ بها، لكنَّه لم يجدها مكتوبةً في المصحف إلَّا عنده، وقد روي أنَّ عمر رضي الله عنه قال: أشهد لَسمعتها من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ كذا عن أُبيٍّ وهلال بن أميَّة فهو إجماع؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، وقال في «الكرمانيِّ» : أو نقول: التَّواتر وعدمه إنَّما يُتَصوَّر فيما بعد الصَّحابة لأنَّهم إذا سمعوا من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أنَّه قرآنٌ علموا قطعًا قرآنيَّته.