و (زرعة) بضمِّ الزَّاي وسكونِ الرَّاءِ.
و (جرير) بفتحِ الجيمِ وكسرِ الرَّاءِ المكسورةِ.
قوله: (حجَّة الوداع) المشهورُ في الحاءِ وكذا في الواوِ الفتحُ.
و (استنصت) بصيغةِ الأمرِ، والاستنصَاتُ: استفعالٌ من الإنصَاتِ، ومثلُهُ قليلٌ، إذ الغالبُ أنْ يُبنَي منَ الثُّلاثيِّ، ومعناهُ: طلبُ السُّكوتِ، وهو متعدٍّ، والإنصاتُ جاءَ لازمًا ومتعدِّيًا بمعنى الإسكاتِ.
قوله: (لا ترجعوا) أي: لا تصيروا بعدي كفَّارًا.
ولفظ: (يضرب) مرفوعٌ على أنَّهُ جملةٌ مستأنفةٌ مبيِّنةٌ لقولِهِ: (لا ترجعوا) ، أو مجزومٌ على مذهبِ من يجوِّزُ: لا يكفرن تدخل النَّار؛ يعني: اثبتوا بعدي على ما أنتمْ عليهِ منَ الإيمانِ والتَّقوى، ولا تحاربوا المسلمينَ ولا تأخذوا أموالَهُم بالباطلِ، ولا تكنْ أفعالُهُمْ شبهةٌ بأعمالِ الكفَّارِ في ضربِ رقابِ المسلمينَ، أو أنَّ ذلكَ كفرٌ في حقِّ المستحلِّ بغير حقٍّ.
أو المرادُ: كفرُ النَّعمةِ وحقِّ الإسلامِ، أو أنَّهُ قريبٌ من الكفرِ، ويؤدِّي
ص 93
إليهِ، أو لا يكفرُ بعضُكُمْ بعضًا فيستحلُّوا قتالَ بعضكم بعضًا.
قالَ ابنُ بطَّالٍ: يجبُ الإنصاتُ عندَ قراءةِ حديثِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ مثلَ مَا يجبُ لهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، وكذلكَ يجبُ الإنصاتُ للعلماءِ؛ لأنَّهمْ يحيونَ سنَّتَهُ، ويقومونَ بشريعتِهِ.