قولُهُ: (إِذا كانَ النَّوْحُ مِن سنَّتِهِ) هذا من كلامِ المؤلِّفِ، لا من المرفوعِ؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، والسُّنَّةُ الطريقةُ والعادةُ، وجهُ الاستدلالِ بالآيةِ أنَّ الشَّخصَ إذا كانَ نائحًا؛ فأهلُهُ يقتدونَ بهِ، فهوَ صارَ سببًا لنوحِ أهلِهِ، فما وقى أهلَهُ من النَّارِ، فخالفَ الأمرَ، فيُعَذَّبُ بذلكَ، وبالحديثِ أنَّه ما رعى نفسَهُ حيثُ ناحَ، ولا رعيَّتَه؛ أي: أهلَهُ؛ لأنَّهم يتعلَّمونَ منهُ ويقتدونَ، وقيلَ: المرادُ بالسُّنَّةِ الوصيَّةُ.
قولُهُ: (كَمَا قالتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عَنْها) مستدلَّةً على أنَّ الميِّتَ لا يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليهِ بقولِهِ تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ} [الأنعام:164] ؛ أي: تحملُ نفسٌ حاملةٌ؛ أي: آثمةٌ، حملَ نفسٍ أخرى، بل لا تحملُ إلَّا وزرها الَّذي اقترَفتْهُ، وهو ما استدلَّت بهِ عائشة من قولِهِ تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ} [الأنعام:164] .
قولُهُ: {تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} [فاطر:18] أي: نفسٌ مثقلَةٌ من الذُّنوبِ أحدًا إلى أن يحملَ عنها من ذنوبِها {لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} [فاطر:18] ، وأمَّا قولُهُ تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} [العنكبوت:13] ؛ ففي الضَّالِّين المضلِّين، فإنَّهم يحملونَ
ص 274
أثقالَ إضلالِهم، معَ أثقالِ ضلالهم، وكلُّ ذلكَ أوزارُهم، ليسَ فيها شيءٌ من أوزارِ غيرِهم.
قولُهُ: (وَما يُرَخَّصُ) عطفٌ على أوَّلِ التَّرجمةِ.
قولُهُ: (كِفْلٌ) أي: نصيبٌ.