7517 - قولُهُ: (ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) من الملائكة، و (أَيُّهُمْ هُوَ) أي: مُحمَّدٌ، وقد رُوِيَ أنَّه كان نائمًا معه حينئذٍ رجلان _عمُّهُ حمزةُ وابنُ عمِّهِ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ_ فهو خيرُهم؛ أي: مطلوبُكَ هو خيرُ هؤلاء، و (خُذُوا خَيرَهُمْ) لأجل أن يُعرَجَ به إلى السَّماء.
قولُهُ: (وَكَانَتْ) أي: هذه الرُّؤيا؛ أي: هذه القصَّة في تلك اللَّيلةِ، في «الكرمانيِّ» :
فإن قلت: ثبتَ في الرِّوايات الأُخَرِ أنَّ الإسراءَ كان في اليقظة.
قلت: إن قلْنا بتعدُّدِهِ؛ فظاهرٌ، وإن قلْنا باتِّحادِهِ؛ فيمكن أن يُقالَ: كان أوَّلَ الأمرِ في النَّوم، وليس ما يدلُّ على كونِهِ نائمًا في القصَّة كلِّها.
قولُهُ: (لَبَّتِهِ) بفتح اللَّام وشدَّة المُوحَّدة: موضعُ القلادة من النَّحر، و (فَرَّغَ) بالتَّشديد، والطَّسْتُ؛ بفتح الطَّاء: الإناءُ المعروفُ، والتَّورُ؛ بفتح الفوقيَّة: إناءٌ يُشرَب فيه، و (مَحْشُوًّا) بالنَّصب حالٌ من (طَسْتٍ) وهو وإن كان نكرةً فقد وُصِفَ بقولِهِ: (من ذهبٍ) ، ويجوز أن يكونَ حالًا من الضَّمير في الجارِّ والمجرور؛ لأنَّ تقديرَهُ (بِطَسْتٍ كان من ذهبٍ) ، وقولُهُ: (إِيمَانًا وَحِكْمَةً) فمنصوبان على التَّمييز، و (حُشِيَ)
ص 961
بلفظ المجهول، واللَّغَاديدُ؛ بالمُعجَمة والمُهمَلتين: مُفسَّرٌ بعروقِ الحلقوم: جمعُ اللُّغدوداء واللُّغديد، و (عَرَجَ) بفتح الرَّاء.
قولُهُ: (يَطَّرِدَانِ) بتشديد الطَّاء المُهمَلة؛ أي: يجريان، و (عُنْصُرُهُمَا) بضمِّ العين والصَّاد المُهمَلتين؛ أي: أصلُهما، وإذفرٌ؛ بالمُعجَمة والفاء والرَّاء: جيِّدُ الرَّائحة، و (خَبَأَ لَكَ) أيِ: ادَّخرَ لك.
قولُهُ: (وَدَنَا الْجَبَّارُ) أي: تقرَّبَ قربًا معنويًّا، و (تَدَلَّى) أي: طلبَ زيادةَ القربِ، و (قَابَ قَوسَينِ) ما بين مقبضِ القوسِ والسِّيَة _بكسر المُهمَلة وخفَّة التَّحتيَّة_ وهي ما عُطِف من طرفِها، ولكلِّ قوسٍ قابان (أَو أَدْنَى) أي: أقلَّ من القابِ، وهذا من المتشابهات.
قولُهُ: (فِي أُمِّ الْكِتَابِ) أيِ: اللَّوح المحفوظ، و (اسْتَيقَظَ) صلَّى الله عليه وسلَّم من نومةٍ نامَها بعد الإسراء، أو أنَّه [1] أفاقَ ممَّا كان فيه ممَّا يخامر باطنَهُ من مشاهد الملأ الأعلى، فلم يرجعْ إلى حال بشريَّتِهِ [2] إلَّا وهو نائمٌ.
واعلمْ أنَّ حديثَ شَريكٍ عن أنسٍ قد خالفَهُ الثِّقاتُ الحُفَّاظُ عن أنسٍ، وقد خلطَ فيه شَريكٌ بأشياءَ وذكرَ ألفاظًا مُنكَرةً، فذكرَ الأنبياءَ في غير مواضعِهم في السَّماوات، فإنّ المشهورَ أنَّ موسى في السَّادسة، وإبراهيمَ في السَّابعة.
وأجيب بأنَّ الإسراءَ إن كان مرَّتين؛ فلا إشكالَ، وإن كان واحدةً؛ فلعلَّهُ وجدَهُ في السَّادسة ثمَّ ارتقى هو أيضًا إلى السَّابعة.
وأيضًا: لا خلافَ أنَّ الإسراءَ كان بعد النُّبوَّة بمدَّةٍ، فما معنى قول: (قبل أن يُوحَى إليه) ؟
وأجيب بأنَّ المُرادَ يُوحَى إليه في شأن الصَّلاة أوِ الإسراء أو نحوه.
وأيضًا: المشهورُ أنَّ الذي دنا فتدلَّى جبريلُ لا الجبَّارُ عزَّ وجلَّ.
وأجيب بأنَّ هذا كان منامًا، وحكمُ المنامِ غيرُ حكمِ اليقظةِ، ورُدَّ بأنَّ رؤيا الأنبياء عليهم السَّلام وحيٌ.
وأيضًا: ذكر في الحديث أنَّ النَّهرين _الفراتَ والنِّيلَ_ وعنصرَهما في السَّماء الدُّنيا، والمشهورُ أنَّهما في السَّابعة.
وأيضًا: ذكر في الحديث أنَّ نهرَ الكوثرِ في السَّماء الدُّنيا، والمشهورُ أنَّه في الجنَّة.
[1] في (أ) : (وأنَّه) ، والمثبت من المصادر.
[2] في (أ) : (مرتبة) ، والمثبت من المصادر.