فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 8133

1059 - قولُهُ: (فَزِعًا) بكسرِ الزَّايِ، صفةٌ مشبَّهةٌ، أو بفتْحِها مصدرٌ بمعنى الصِّفةِ، أو مفعولٌ لمقدَّرٍ، و (يَخْشَى) أي: يخافُ، و (السَّاعةُ) بالرَّفعِ على أن (تكونَ) تامَّةٌ أو ناقصة، والخبرُ محذوفٌ؛ أي: قد حضرتْ، أو بالنَّصبِ أنَّها خبر (تكون) ، (هذهِ الآية) الساعة؛ أي: علامةُ حضورِها.

واستُشكلَ: بأنَّ السَّاعةَ لها مقدِّماتٌ كثيرةٌ لم تكن تقعُ؛ كفتحِ البلادِ، واستخلافِ الخلفاءِ، وطلوعِ الشَّمسِ من مغربِها، وغيرِ ذلكَ؟

وأجيب: باحتمالِ أن يكونَ هذا قبلَ أن يُعْلِمَهُ اللهُ تعالى بهذه العلاماتِ، فهو يتوقَّعُ بالسَّاعةِ كلَّ لحظةٍ، ورُدَّ: بأنَّ قصَّةَ الكسُوفِ نحو متأخرةٌ جدًّا، فقد تقدَّمَ أنَّ موتَ إبراهيم كانَ

ص 247

في العاشرةِ، كما اتَّفَقَ عليهِ أهلُ الأخبارِ، وقد أخبرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وصحبه وبارك وسلَّم، يكثرُ منَ الأشراطِ والحوادثِ قبلَ ذلكَ، وقيل: هو من بابِ التَّمثيلِ من الرَّاوي؛ كأنَّه قال: فزعًا كالخاشي أن تكونَ القيامةُ، وأنَّ الرَّاوي ظنَّ أنَّ الخشيةَ لذلكَ؛ لقرينةٍ قامتْ عندَهُ، ولا يلزمُ من ظنِّهِ ذلكَ حقيقتُها؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

قولُهُ: (ما رَأيْتُهُ قَطُّ) بفتحِ القافِ وضمِّ الطَّاءِ، ضميرُ الغيبَةِ في (ما رأيتهُ) عائدٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبِهِ وَسَلَّم، ممَّا يعودُ إليه المرفوعُ من (يفعلُهُ) ، أو إلى ما يعودُ عليهِ المنصوبُ من (يفعله) ، وهو (الأطول) ، أوكلُّ واحدٍ من القيامِ، والرُّكوعِ، والسُّجودِ، وجملةُ (ما رأيتُهُ) صفةٌ لـ (أطول) ، أو (القيام) ، مع ما عُطِفَ عليهِ، وإفرادُ الضَّميرِ الغائبِ (ح) بتأويلِ المذكورِ، أو كلِّ واحدٍ؛ فلا يردها، في «القسطلانيِّ» ناقلًا عنِ «المفاتيحِ» : من أنَّهُ لا يصحُّ جعلُها صفةً للثلاثةِ؛ أعني القيامَ وما عطِفَ؛ لأنَّ الضَّميرَ الفردَ لا يصحُّ أن يرجعَ إلى الثلاثةِ، فهي إمَّا صفةٌ للمعطوفِ الأخيرِ، وهو سجودُهُ، أو للمعطوفِ عليهِ أوَّلًا وهو (قيام) ، وحذف رأيته من الأوِّلِ الذي هو (قيام) ؛ لدلالةِ الثَّاني، أو بالعكسِ انتهى.

أقول: وفي بعضِها بدونِ كلمةِ (ما) ، فحرفُ النَّفي هنا مقدَّرٌ؛ كقولِهِ: {تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [يوسف:85] ؛ أي: لا تفتأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت