قوله: (والرُّبَيع) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وشدَّة التَّحتيَّة المكسورة، و (البَرَاءِ) بتخفيف الرَّاء وبالمدِّ، في «القسطلانيِّ» : وهذا وهمٌ، والصَّواب المعروف أنَّ الرُّبيع بنت النَّضر بن ضمضم، عن أنس بن مالكٍ: قال ابن حجر: وليس هذا بقادحٍ في صحَّة الحديث، ولا في ضبط رواية، وفي «الكرمانيِّ» : أقول: لا وهم للبخاريِّ إذ ليس في رواية النَّسفيِّ لا هكذا، قال أنسٌ: إنَّ أمَّ حارثةَ بن سراقة أتت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، وهو ظاهر، وكأنَّه كان في رواية الفريريِّ حاشية غير صحيحة لبعض الرُّواة، فألحقت بالمتن ثمَّ إنَّه على تقدير وجوده وصحَّته عن البخاريِّ يحتمل احتمالات أن يكون للرُّبيع من زوجٍ آخر غير سراقة اسمُه البراء، وأن يكون (بنت البراء) خبرًا لـ (أنَّ) وضميرهم راجعٌ إلى الرُّبيع وأن تكون (بنت) صفة لأمِّ الرُّبيع، وهي المخاطبة لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، وهو ظاهر وكأنَّه كان في رواية الفريريِّ، فأطلق الأمَّ على الجدَّة تجوُّزًا، وأن تكون إضافة الأمِّ إلى الرُّبيع للبيان؛ أي: الأمُّ الَّتي هي
ص 518
الرُّبيِّع، و (بنت) تصحيف عمِّه؛ إذ الرُّبيِّع هي عمَّة البراء بن مالك، وهذه التَّكلُّفات أولى من تخطئة العدول، والله أعلم بالحال انتهى، قال ابن المنير: إنَّما سألت لأنَّ العدو لم تقبل قصدًا، وكأنَّها فهمت أنَّ الشَّهيد هو الَّذي يقتل قصدًا لأنَّه الأغلب فنزلت الكلام على الغالب حتَّى يبيِّن لنا الرَّسول العموم.
قوله: (إنَّهَا) الضَّمير مبهم يفسِّره ما بعدهن و (جِنَانٌ) أي: درجات ويجوز أن يكون الضَّمير للشَّأن، و (جنان) مبتدأ، والتَّنوين للتعظيم.