فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 8133

في الجرح والتَّعديل: وجُوِّز ذلك صيانةً للشَّريعة، وبهما يمتاز الصَّحيح عنِ الضَّعيف.

ومراتب التَّعديل خمسٌ: فأعللها أن يُوصَف بما دلَّ على المبالغة، كأوثق النَّاس وأثبتهم ونقاد، ثمَّ ما أُكِّد بتكرير اللفظ؛ كقولهم: فلان ثقةٌ حُجَّة، أو ثَبْتٌ حُجَّة، أو ثقةٌ مُتقِنٌ، أو ثقة، أو ثبت ثبت، وفي حكمه قولهم: فلان ثقةٌ، أو ثبتٌ، أو حجَّةٌ، أو متقنٌ، أو حافظٌ، أو عَدلٌ، أو ضَابطٌ ممَّا أُفرِدَ فيه اللَّفظ، ثمَّ قولهم: فلانٌ صدوقٌ، أو مأمون، أو محلُّه الصِّدق، أو لا بأس به، أو خير، ثمَّ قولهم: فلان شيخٌ، أو روى عنه النَّاس، أو مقارب الحديث، ثمَّ قولهم: فلان صالح الحديث، أو وسط، أو أرجو أن لا بأس به.

ومراتب الجرح أيضًا خمسٌ: الأولى وهو أسوؤها: الوصف بالمبالغة، كأكذب النَّاس، أو أفسقهم، أو كذَّاب، أو يكذِّب، أو وضَّاع، أو يضع الحديث، أو رجَّال، ثمَّ قولهم: فلان متروك؛ أي: متروك الحديث، أو متَّهم بالكذب، أو متَّهم بالوضع، أو ساقط الحديث، أو ذاهب، أو ذاهب الحديث، أو هالكٌ أو فيه نظرٌ، أو مكثرًا عنه، أو تركوه، أو غير ثقةٍ، ثمَّ قولهم: فلانٌ رُدَّ حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيفٌ جدًّا، أو واهٍ، أو طرحوا حديثه، أو ليس بشيءٍ، أو لا يساوي شيئًا، ثمَّ قولهم: فلان منكر الحديث، أو مضطرب الحديث، أو واهي الحديث، أو ضعَّفوه، أو لا يحتجُّ به، أو ضعيفٌ، أو مجهولٌ، ثمَّ قولهم: فلان فيه مقالٌ، أو فيه خلفٌ، أو طعنوا فيه، أو سيِّء الحفظ، أو ليِّن الحديث، أو فيه لِينٌ، أو تكلَّموا فيه، ففي هاتين المرتبتين يكتب حديثه للاعتبار، وفي الثَّلاثة الأُوَل لا يكتب ولا يُعتَبر، كذا في «جواهر الأصول» .

تذييل:

ويثبت الجرح والتَّعديل في الرَّواة بقولِ واحد على الصَّحيح، وقيل: لا بدَّ مِن اثنين كالشَّهادة، فإن اتَّفق في شخص جَرحٌ وتعديلٌ؛ فإنَّ الجرح مقدَّمٌ، وقيل: إن زاد المعدَّلون قُدِّم التَّعديل، والصَّحيح الَّذي عليه الجمهور هو الأوَّل، وقيل: إذا تعارضا تساقطا، فوجب المصير إلى مرجِّحٍ آخر، ثمَّ إنَّه قال في «الخلاصة» للشَّريف قدِّس سِرُّه وغيرها: أعرض النَّاسُ في هذه الأعصار عن مجموع الشُّروط المذكورة، واكتفوا مِن عدالة الرَّاوي، بأن يكون مستورًا، ومِن ضبطه بوجود سماعه مثبَتًا بخطٍّ موثوقٍ به، وروايته مِن أصلٍ موافق لأصل شيخه، وذلك لأنَّ الحديث الصَّحيح والحسن وغيرهما قد جُمِعَت في كُتب أئمَّة الحديث، فلا يذهب شيءٌ منه عن جميعهم، والقصد بالسَّماع؛ بقاء السِّلسلة في الإسناد المخصوص بهذه الأمَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت