قوله: {يَأْكُلُونَ الرِّبَا} [البقرة:275] أي: الأخذ له، وإنَّما عبَّر عنه بالأكل لأنَّ الأكل أعظم المنافع.
قوله: {لَا يَقُومُونَ} [البقرة:275] أي: من قبورهم يوم القيامة إلَّا قيام المصروع، {مِنَ المَسِّ} [البقرة:275] أي: من الجنون.
{ذَلِكَ} [البقرة:275] أي: العقاب بسبب {بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة:275] فلو كان الرِّبا كان البيع حرامًا، والثَّاني باطل فالمقدَّم مثله.
أقول: فردَّ قولهم بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] إنكارًا للتَّسوية، وإبطالًا للقياس لمعرضة النَّصِّ.
{فَمَن جَاءَهُ} [البقرة:275] أي: بلغه وعظ من الله تعالى {فَانْتَهَى} [البقرة:275] فاتَّعظ وتبع النَّهي حال وصول الشَّرع إليه {فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة:275] أي: أنَّه مغفور لما تقدَّم من ذنبه بأكل
ص 403
الرِّبا من الجاهليَّة، {وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ} [البقرة:275] في سائر الذُّنوب سوى الرِّبا، إن شاء عذَّبه، وإن شاء عفا عنه، {وَمَنْ عَادَ} [البقرة:275] إلى تحليل الرِّبا.